وإنه لمن المؤسف أن يكتفي المسلمون من القرآن بألفاظ يردّ دونها ، وأنغام يلحّنونها ، في المآتم والمقابر ، وعند الاحتفالات الرسمية ، ثم لا يكون للقرآن نصيب منهم إلا الطرب بالسماع أو التبرك بالتلاوة ، وهذا ما عناه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله « يتّخذون القرآن مزامير » وقد نسي المسلمون أو تناسوا أن بركة القرآن العظمى إنما هي في تدبره وتفهمه ، وفي الاهتداء بهديه ، والاستفادة من تعاليمه وتوجيهاته ، ثم الوقوف عند أوامره ومراضيه ، والبعد عن مساخطه ونواهيه ، واللّه تعالى يقول :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » ويقول سبحانه
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ؟ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 2 » ويقول جلّ ذكره :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ؟
« 3 » .
فما أشبه المسلمين اليوم بالرجل العطشان يموت من الظما والماء بين يديه ، أو بالحيوان يهلك من الجوع والعطش والزاد والماء على ظهره ، وما أجمل قول القائل :
كالعيس في البيداء يقتلها الظما * والماء فوق ظهورها محمول
ولقد صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال :
« لقد تركت فيكم أمرين ، لن تضلوا ما تمسكتم بهما بعدي أبدا ، كتاب اللّه ، وسنتي ) « 4 » .
لما ذا نفسّر القرآن ؟
أسئلة تخطر ببال كل إنسان . . وتجول في كل فكر « لما ذا نفسّر القرآن » ؟ ألنجيد قراءته ، ونتقن تلاوته ؟
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية : 29 .
( 2 ) سورة محمد ، الآية : 24 .
( 3 ) سورة القمر ، الآية : 17 ، والآية : 22 ، والآية : 32 .
( 4 ) الحديث رواه أصحاب السنن .