الفصل الخامس التفسير والمفسّرون
أنزل اللّه كتابه العظيم ، ليكون دستورا للمسلمين ، ومنهاجا يسيرون عليه في حياتهم ، فيستضيئون بضيائه ، ويهتدون بهديه ، ويقبسون من تعاليمه الرشيدة ، ونظمه الحكيمة ما يجعلهم في أوج السعادة والعزّة ، ويرفع بهم إلى ذرى المجد والكمال ، ويؤهلهم إلى قيادة ركب الانسانية ، ويجعلهم السادة والقادة في هذه الحياة ، يسيرون بالأمم إلى حياة العزة والكرامة ، ويوصلونهم إلى شاطئ الأمن والاستقرار والسّلام .
ولا ريب أن البشرية تتخبط اليوم في ظلمات الشقاوة والجاهلية ، وتغرق في بحار التحلّل وعبادة المال ، وليس لها من منقذ إلا الإسلام ، عن طريق الاسترشاد بتعاليم القرآن ونظمه الحكيمة ، التي روعيت فيها جميع عناصر السعادة للنوع البشري ، على ما أحاط به علم الخالق الحكيم ، ومن البدهي أن العمل بهذه التعاليم لا يكون إلا بعد فهم القرآن وتدبّره ، والوقوف على ما حوى من نصح وإرشاد ، وهذا لا يتحقق إلا عن طريق الكشف والبيان ، لما تدل عليه آيات القرآن ، وهو ما نسميه ب ( علم التفسير ) خصوصا في هذه العصور الأخيرة التي فسدت فيها ملكة البيان العربي ، وضاعت فيها خصائص العروبة ، حتى من سلائل العرب أنفسهم . فالتفسير هو المفتاح لهذه الكنوز والذخائر ، التي احتواها هذا الكتاب المجيد ، وبدونه لا يمكن الوصول إلى هذه الكنوز والذخائر ، واللئالئ والجواهر ، مهما بالغ الناس في ترديد ألفاظ القرآن ، وقرءوا آياته في كل صباح ومساء .