أ - ما كان محفوظا في صدور الرجال .
ب - ما كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
فلا بدّ أن يتضافر الأمران ( الحفظ والكتابة ) وبلغ من شدة حرصه واحتياطه أنه كان لا يقبل شيئا من المكتوب حتى يشهد شاهدان عدلان أنه كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . يدل عليه الحديث الذي رواه ( أبو داود ) في سننه قال : ( قدم عمر فقال :
من كان تلقّى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا من القرآن فليأت به ، وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شاهدان ) . ويدل عليه كذلك ما رواه أبو داود أيضا أن أبا بكر رضي اللّه عنه قال لعمر ، ولزيد :
( اقعدا على باب المسجد فمن جاء كما بشاهدين على شيء من كتاب اللّه فاكتباه ) . قال ابن حجر : المراد بالشاهدين : الحفظ ، والكتابة . . وقال السخاوي المراد ( أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) وذلك غاية في التثبت والدقة والإحكام من الصدّيق رسمه منهجا لزيد بن ثابت رضي اللّه عنهم أجمعين .
مزايا مصحف أبي بكر الصديق :
امتازت الصحف التي جمعت في عهد أبي بكر الصديق في ( مصحف واحد ) بعدة مزايا أهمها :
أولا : التحرّي الدقيق التام ، والتثبّت الكامل .
ثانيا : لم يسجّل في المصحف إلا ما ثبت عدم نسخ تلاوته .
ثالثا : إجماع الأمة عليه ، وتواتر ما سجّل فيه من الآيات القرآنية .
رابعا : شمول المصحف للقراءات السبع التي نقلت بالنقل الثابت الصحيح .
وهذه المزايا جعلت الصحابة يلهجون بالثناء العاطر على أبي بكر الصديق حيث القرآن الكريم من الضياع ، وذلك بتوفيق من اللّه عز وجل ومدد من عنده ، وقد قال ( علي بن أبي طالب ) كرّم اللّه وجهه : ( أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر ، رحمة اللّه على أبي بكر ، هو أول من جمع كتاب اللّه ) . ولقد أصبح جمع القرآن منقبة