تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
مع ( أبي خزيمة الأنصاري ) لم أجدها عند أحد غيره
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . .
إلى
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
« 1 » أي : إلى آخر السورة . . فكانت الصحف عند ( أبي بكر ) حتى توفاه اللّه تعالى ، ثم عند ( عمر ) حتى توفاه اللّه تعالى ، ثم عند ( حفصة بنت عمر ) رضي اللّه عنهم أجمعين . فهذه الرواية دلّت على ( سبب جمع القرآن ) . « رواه البخاري » .

تساؤلات حول جمع القرآن :

وهنا أسئلة ينبغي الإجابة عليها بشيء من التفصيل ونحن نوجزها فيما يلي : أولا : لما ذا تردّد ( أبو بكر ) عن جمع القرآن مع أنه شيء حسن وأمر يوجبه الاسلام ؟ والجواب : عن ذلك : أن ( أبا بكر ) رضي اللّه عنه خشي أن يتساهل الناس في استظهار القرآن وحفظه غيبا ويعتمدوا على وجوه في المصاحف فتضعف نفوسهم عن الحفظ ، وتصبح رغبتهم ضعيفه في حفظه واستظهاره اعتمادا على أنه مسطّر وموجود في مصاحف مطبوعة يمكنهم قراءة القرآن بها ، أما قبل أن توجد المصاحف فقد كان الجميع يسعون جهدهم لحفظ القرآن هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى : فإن أبا بكر الصديق كان رجلا وقافا عند حدود الشرع ، مقتفيا لآثار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقد خشي أن يكون بعمله هذا مبتدعا شيئا لا يحبه رسول اللّه ، ولهذا قال لعمر : ( كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه ) ؟ ولعله كان يخاف أن يسوقه الإنساء والاختراع إلى الوقوع في المخالفة والابتداع . ولكنّه لما رأى الأمر خطيرا والفكرة - في حد ذاتها - وسيلة من أعظم الوسائل لحفظ الكتاب الشريف والمحافظة عليه من الضياع والتحريف ، وأيقن أنها ليست من الأمور الخارجة ولا من البدع المستحدثة عزم على جمع القرآن ، وظلّ يقنع زيدا بذلك حتى شرح اللّه صدره فقام بتنفيذ ذلك الأمر الخطير واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآيتان : 128 - 129 .