يقرءون بقراءة ( عبد اللّه بن مسعود ) وغيرهم كان يقرأ بقراءة ( أبي موسى الأشعري ) ، فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء ، ووجوه القراءات ، حتى كاد الأمر يصل إلى النزاع والشقاق ، بينهم ، وكاد بعضهم يكفّر بعضا بسبب ( اختلاف القراءة ) .
روي عن أبي قلابة أنه قال : ( لما كانت خلافة عثمان ، جعل المعلّم ( المقرئ ) يعلّم قراءة الرجل ، والمعلّم يعلّم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع إلى المعلّمين ، حتى كفّر بعضهم بعضا ، فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال : أنتم عندي تختلفون ، فمن نأى ( أي بعد ) عنى من الأمصار فهم أشدّ اختلافا ) . لهذه الأسباب والأحداث رأى عثمان بثاقب رأيه ، وصادق نظره ، أن يتدارك الخرق قبل أن يتّسع على الراقع ، وأن يستأصل الداء قبل أن يصعب الدواء ، فجمع أعلام الصحابة ، ورجال الرأي والبصر فيهم ، واستشارهم في علاج تلك الفتنة ، وعلاج ذلك الاختلاف ، فأجمعوا أمرهم على أن يستنسخ أمير المؤمنين مصاحف عديدة ، ويبعث إلى كل بلد أو مصر بمصحف منها ، وأن يأمر الناس بإحراق كل ما عداها ، حتى لا يبقى ثمة طريق للنزاع والاختلاف في وجوه القراءة ، فشرع - رضي اللّه عنه - بتنفيذ هذا القرار الحكيم ، فعهد إلى أربعة من خيرة الصحابة ، وثقات الحفّاظ وهم ( زيد بن ثابت ) و ( عبد اللّه بن الزبير ) و ( سعيد بن العاص ) و ( عبد الرحمن بن هشام ) وقد كانوا جميعا من قريش من المهاجرين إلا ( زيد بن ثابت ) فقد كان من الأنصار ، وكان هذا العمل الجليل سنة 24 هجرية ، وقال لهؤلاء إذا اختلفتم في شيء من وجوه القراءة فاكتبوه بلغة قريش ، فإنّ القرآن نزل بلغتهم . وطلب عثمان من ( حفصة بنت عمر ) أن تعطيه المصحف الذي كان عندها ، والذي جمعه أبو بكر لينسخ منه عدة نسخ ثم يعيده إليها ، ففعلت .
سبب جمع عثمان للقرآن الكريم :
روى البخاري عن أنس بن مالك أنه قال : :
( أن ( حذيفة بن اليمان ) قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية