تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
صعاب ، منها حروب الردّة التي وقعت بين المسلمين ، وبين أتباع ( مسيلمة الكذّاب ) وكانت معركة ( اليمامة ) معركة حامية الوطيس ، وقد استشهد فيها كثير من قرّاء الصحابة ، ومن حفظه القرآن يزيد عددهم على ( 70 ) سبعين من كبار الحفّاظ ، وقد هال ذلك المسلمين ، وعزّ الأمر على ( عمر ) فدخل على ( أبي بكر ) فوجده في حزن وألم ، فأشار عليه أن يجمع القرآن خشية الضياع بموت الحفّاظ ، فتردّد ( أبو بكر ) أوّل الأمر ، ثم رأى أن يأخذ بإشارة ( عمر ) بعد أن تبيّن له وجه المصلحة ، وشرح اللّه صدره لذلك العمل الجليل ، فأرسل إلى ( زيد بن ثابت ) وعرض عليه الأمر ، وطلب منه أن يقوم بجمع القرآن في مصحف واحد ، ولكنّ ( زيدا ) تردّد في بادئ الأمر ، ثم شرح اللّه صدره للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر . . وقد روى البخاري في صحيحه قصة هذا الجمع ننقلها بنصّها لأهميتها .

رواية البخاري .

عن ( زيد بن ثابت ) رضي اللّه عنه أنه قال : ( أرسل إلي أبو بكر رضي اللّه عنه مقتل أهل اليمامة ( أي عقب استشهاد الحفّاظ السبعين في معركة اليمامة ) فإذا عمر جالس عنده ، فقال أبو بكر : إن عمر جاءني فقال : ( إن القتل قد استحرّ ( أي كثر واشتدّ ) يوم اليمامة بقرّاء القرآن ، وإني أخشى أن يستمرّ القتل بالقرّاء في كل المواطن فيذهب من القرآن كثير ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت : وكيف أفعل ما لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : عمر رضي اللّه عنه : هو واللّه خير ، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح اللّه تعالى صدري للذي شرح اللّه له صدر عمر ، ورأيت في ذلك الذي رأى . . قال زيد : فقال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل ، لا نتّهمك ، كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتتبّع القرآن وأجمعه . . قال زيد : فو اللّه لو كلّفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به . . فقلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال أبو بكر : هو واللّه خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر . . فتتبّعت القرآن أجمعه من اللّخاف ، والعسب ، وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة