لأنس : من أبو زيد ؟ قال : أحد عمومتي ) وهؤلاء هم مشاهير كتّاب الوحي وإلّا فهناك من الصحابة الجمع الكبير الذين كانوا يكتبون القرآن ، وكثير منهم كان له مصحف خاص كتب فيه ما سمعه أو حفظه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمصحف ابن مسعود .
ومصحف عليّ ، ومصحف عائشة وغيرهم .
طريقة الكتابة :
وأما طريقة الكتابة فقد كانوا يكتبون القرآن على العسب « 1 » ، واللّخّاف « 2 » والرّقاع « 3 » ، وعظام الأكتاف وغيرها ، ذلك لأنه صنع الورق لم يكن مشتهرا عند العرب ، وقد كان عند بعض الأمم الآخرين كالفرس والروم ، ولكنّه كذلك كان نادرا فلم يكن منتشرا ، فكان العرب يكتبون على ما يقع تحت أيديهم مما يصلح للكتابة ، روي عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه أنه قال : ( كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نؤلف القرآن من الرقاع ) أي نجمعه وكان هذا التأليف عبارة عن ( ترتيب الآيات ) حسب إرشاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبأمر من اللّه تبارك وتعالى ولهذا اتفق العلماء على أن جمع القرآن ( توقيفي ) يعني أن ترتيبه بهذه الطريقة التي نراه عليها اليوم في المصحف إنما هو بأمر ووحي من اللّه ، فقد ورد أن جبريل عليه السّلام كان ينزل بالآية أو الآيات على النبي فيقول له : يا محمد إنّ اللّه يأمرك أن تضعها على رأس كذا من سورة كذا .
وكذلك كان الرسول يقول للصحابة : ضعوها في موضع كذا .
جمع القرآن في عهد أبي بكر :
انتقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جوار اللّه ، بعد أن أدّى الرسالة ، وبلّغ الأمانة ، ونصح الأمة ، وهدى الناس إلى دين اللّه القويم ، وتولّى الخلافة بعده ( أبو الصديق ) رضي الله عنه وأرضاه ، وقد واجهته - في خلافته - خطوب جسيمة ، وشدائد عظيمة ، ومشاكل
هامش
( 1 ) العسب : جمع عسيب وهو جريد النخل ، كانوا يكشفون الخوص ، ويكتبون في الطرف العريض .
( 2 ) اللخاف : جمع لخفة بفتح اللام وسكون الخاء وهي الحجارة الرفيقة .
( 3 ) الرقاع : جمع رقعة . وهي قد تكون من جلد أو ورق أو غيرها من أدوات الكتابة .