تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
أمه نبيّ أميّ بعثه اللّه إلى العرب الأميين « 1 »
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ، يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . .
« 2 » الآية . ومن شأن الأمي - في العادة - أن يعتمد على حافظته وذاكرته ، لأنه لا يقرأ ولا يكتب ، ولقد كانت الأمة العربية على عهد نزول القرآن ، تتمتع بخصائص العروبة الكاملة ، التي فيها قوة الذاكرة ، وسرعة الحفظ ، وسيلان الأذهان ، وكان العربي يحفظ مئات الآلاف من الأشعار ويعرف الأحساب والأنساب ، فيستظهرها عن ظهر قلب ، ويعرف التواريخ وقلّ أن تجد منهم من لا يعدّ لك الحسب والنسب ، أو من لا يحفظ ( المعلقات العشر ) على كثرة أشعارها ، وصعوبة حفظها ! ! ثم جاءهم القرآن الكريم فبهرهم بقوة بيانه ، وروعة أحكامه ، وجلال سلطانه فأخذ عليهم مشاعرهم ، واستحوذ على عقولهم وأفكارهم ، حتى صرف هممهم إلى الكتاب المجيد فيمّمموا وجوههم نحوه ، يحفظونه ويستظهرون آياته وسوره ، وتركوا الشعر لأنهم وجدوا في القرآن روح الحياة ! ! أما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقد بلغ من حرصه الشديد على حفظ القرآن أن يحيي الليل بتلاوة آيات القرآن في الصلاة ، عبادة وتلاوة وتدبرا لمعانيه ، حتى تفطّرت قدماه الشريفتان من كثرة القيام امتثالا لأمر اللّه العلي الكبير
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 3 » لذلك فلا عجب أن يكون صلّى اللّه عليه وسلّم سيّد الحفاظ ، وأن يجمع القرآن في قلبه الشريف ، ويكون مرجع المسلمين في كل ما يعنيهم من أمر القرآن العظيم « 4 » ! . وأما الصحابة رضوان اللّه عليهم فقد كانوا يتسابقون إلى تلاوة القرآن ومدارسته ، ويبذلون قصارى جهدهم لاستظهاره وحفظه ، ويعلّمونه أزواجهم وأولادهم في
هامش
( 1 ) انظر مناهل العرفان للزرقاني . ( 2 ) سورة الجمعة ، الآية : 2 . ( 3 ) سورة المزمل ، الآيات : 1 - 4 . ( 4 ) من مناهل العرفان للزرقاني بتصرف .