تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
على الاضرار العظيمة مهلكة للإنسان عن طريق وقوعه في الإثم الكبير . استمع إلى قوله تعالى
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ، قُلْ : فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ، وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . .
« 1 » الآية . والمراد بالمنافع هنا : المنافع المادية التي كانوا يستفيدونها من وراء التجارة والبيع للخمر حيث يربحون منها ، كما يربحون من وراء الميسر ، وقد جمع القرآن بين الخمر والميسر في الآية الكريمة ، ولا شك ان النفع في الميسر ( مادي ) بحت حيث يربح بعض المقامرين فكذلك في الخمر . قال العلامة القرطبي في تفسيره عند تفسير هذه الآية : قوله تعالى
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
( أما في الخمر فربح التجارة ، فإنهم كانوا يجلبونها من الشام برخص ، فيبيعونها في الحجاز بربح ، هذا أصح ما قيل في منتفعها ) . وبالمقارنة بين هذين الشيئين تبيّن ان الاسلام نفر من الخمر عن طريق بيان اضرارها الجسيمة ولكنه لم يحرّمها . وقد روي في سبب نزول هذه الآية ان جماعة من المسلمين فيهم عمر بن الخطاب جاءوا إلى الرسول الكريم فقالوا يا رسول اللّه : أخبرنا عن الخمر ؟ فإنها مذهبة للعقل ، مضيعة للمال ، منهكة للجسم ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . .
الآية . وفي المرحلة الثالثة : كان التحريم للخمر ، ولكنه كان ( تحريما جزئيا ) حيث نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . . .
« 2 » الآية . فقد حرّم اللّه عليهم الخمر وقت الصلاة فقط حتى يصحوا من سكرهم ، فكان المسلمون يشربونها ليلا وفي غير أوقاف الصلاة ، وقد روي في سبب نزول هذه الآية أن ( عبد الرحمن بن عوف ) صنع وليمة فدعا إليها بعض الصحابة ، قال ( علي بن أبي طالب ) : فدعانا وسقانا الخمر ، فأخذت الخمر منّا ، وحضرت الصلاة فقدّموني لأصلي بهم إماما فقرأت ( قل يا أيها الكافرون . أعبد ما
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 219 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 43 .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 39 | محمد علي الصابوني