ووجه الدلالة على هذين الأمرين : أن اللّه تعالى لم يكذبهم فيما ادّعوا من نزول الكتب السماوية جملة ، بل أجابهم ببيان الحكمة في نزول القرآن مفرّقا ولو كان نزول الكتب السماوية مفرّقا كالقرآن لردّ عليهم بالتكذيب ، وباعلان ان التنجيم هو سنّة اللّه فيما أنزل على الأنبياء من قبل ، كما ردّ عليهم حين طعنوا على الرسول وقالوا :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
« 1 » ردّ عليهم بقوله
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
« 2 » .
حكمة نزول القرآن منجما :
لنزول القرآن الكريم منجّما ( أيّ مفرقا ) حكم جليلة ، وأسرار عديدة عرفها العالمون ، وغفل عنها الجاهلون ، ونستطيع أن نجملها فيما يأتي وهي :
أولا : تثبيت قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمام أذى المشركين .
ثانيا : التلطف بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند نزول الوحي .
ثالثا : التدرج في تشريع الاحكام السماوية .
رابعا : تسهيل حفظ القرآن وفهمه على المسلمين .
خامسا : مسايرة الحوادث والوقائع ، والتنبيه عليها في حينها .
سادسا : الإرشاد إلى مصدر القرآن ، وأنه تنزيل الحكيم الحميد .
ولنبدأ بشيء من التفصيل عن هذه الحكم العديدة ، التي أجملناها فيما سبق فنقول ومن اللّه نستمد العون :
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 7 .
( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 20 . انظر مناهل العرفان . ص 46 .