الثاني : من السماء الدنيا إلى الأرض ( مفرقا ) في مدة ثلاث وعشرين سنة .
أما التنزّل الأول :
فقد كان في ليلة مباركة من ليالي الدهر هي ( ليلة القدر ) أنزل فيه القرآن كاملا إلى ( بيت العزة ) في السماء الدنيا ، ويدل عليه عدة نصوص وهي :
آ - قوله تعالى :
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
« 1 » .
ب - وقوله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
« 2 » ج - وقوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 3 » .
فقد دلت هذه الآيات الثلاث على أن القرآن أنزل في ليلة واحدة ، توصف بأنها مباركة ، وتسمّى ( ليلة القدر ) وهي من ليالي شهر رمضان ، ويتعين أن يكون هذا النزول هو النزول الأول إلى بيت العزة في السماء ، لأنه لو أريد به النزول الثاني على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما صحّ أن يكون في ليلة واحدة ، وفي شهر واحد هو ( شهر رمضان ) لأن القرآن إنما نزل في مدة طويلة هي مدة البعثة 23 سنة ، ونزل في غير رمضان في جميع الأشهر ، فتعيّن ان يكون المراد به ( النزول الأول ) وقد جاءت الأخبار الصحيحة تؤيد ذلك منها :
آ - عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : ( فصل القرآن من الذّكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا ، فجعل جبريل ينزل به على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 4 » .
ب - وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : ( أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء
هامش
( 1 ) سورة الدخان ، الآية : 1 - 3 .
( 2 ) سورة القدر ، الآيتان : 1 ، 2 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .
( 4 ) رواه الحاكم .