تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الدنيا ، وكان بمواقع النجوم ؛ وكان اللّه ينزله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعضه في إثر بعض ) « 1 » . ج - وروى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : ( أنزل القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان إلى سماء الدنيا جملة واحدة ، ثم انزل نجوما ) « 2 » . قوله نجوما : أي أجزاء متفرقة . . فهذه الروايات الثلاث رواها السيوطي في كتابه ( الاتقان في علوم القرآن ) وبيّن انها كلها صحيحة ، كما روى ( السيوطي ) أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه سأله ( عطية بن الأسود ) فقال : ( أوقع في قلبي الشك قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
وقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
وهذا انزل في شوال ، وفي ذي القعدة ، وفي ذي الحجة ، وفي المحرم وصفر ، وشهر ربيع ، فقال ابن عباس : إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر ، جملة واحدة ، ثم أنزل على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأيام ) . يريد بقوله ( مواقع النجوم ) وبقوله ( رسلا ) أي انه انزل منجما مفرقا ، يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق . وذكر ( السيوطي ) أن القرطبي نقل حكاية الاجماع على نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا . ولعلّ الحكمة في هذا النزول هي : تفخيم أمر القرآن ، وأمر من نزل عليه ، بإعلام سكان السماوات السبع أنّ هذا آخر الكتب المنزّلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم قد قرّبناه إليهم لننزله عليهم . قال السيوطي : ( ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم منجما بحسب الوقائع لهبط به إلى الأرض جملة كسائر الكتب المنزّلة قبله ، ولكنّ اللّه سبحانه باين ( أي
هامش
( 1 ) رواه الحاكم والبيهقي . ( 2 ) رواه الطبراني .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 33 | محمد علي الصابوني