تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
خالف ) بينه وبينها ، فجعل له الأمرين : إنزاله جملة ، ثم انزاله مفرقا ، تشريفا للمنزل عليه ) « 1 » .

2 - التنزيل الثاني :

وأما التنزيل الثاني فقد كان من السماء الدنيا على قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منجّما ( أي مفرقا ) في مدة ثلاث وعشرين سنة وهي من حين البعثة إلى حين وفاته صلوات اللّه وسلامه عليه . والدليل على هذا النزول وأنه نزل منجما قول اللّه تعالى في سورة الإسراء . أ -
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ، وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 2 » . وقوله تعالى في سورة الفرقان : ب -
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 3 » . روي أن اليهود والمشركين عابوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نزول القرآن مفرّقا ، واقترحوا عليه أن ينزل جملة واحدة حتى قال اليهود له : يا أبا القاسم لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى ، فأنزل اللّه هاتين الآيتين ردا عليهم ، وهذا الرد - كما يقول الزرقاني - يدل على أمرين : أحدهما : ان القرآن نزل مفرّقا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والثاني : ان الكتب السماوية قبله نزلت جملة ، كما اشتهر ذلك بين جمهور العلماء حتى كاد يكون إجماعا .
هامش
( 1 ) أنظر : الأتقان ، ص 42 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 106 . ( 3 ) سورة الفرقان ، الآية : 32 .