وهما مشركان فقلت تستغفر لأبويك وهما مشركان : فقال : استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت
ما كانَ لِلنَّبِيِّ . .
الآية .
وروي أيضا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج يوما إلى المقابر ، فجلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فقال : « إنّ القبر الذي جلست عنده قبر أمي ، وإني استأذنت ربي في الدعاء فلم يأذن لي فأنزل عليّ :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
« الآية » . قال السيوطي : فيجمع بين هذه الأحاديث بتعدد النزول .
هل العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب ؟
اختلف علماء الأصول في مسألة دقيقة وهي : هل العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب ؟ أي أنه إذا وقعت حادثة فنزلت في شأنها آية كريمة ، فهل يقتصر حكم هذه الآية على تلك الحادثة أو الواقعة أو الشخص الذي نزلت فيه ، أم يتعدى الحكم إلى الجميع ؟
فجمهور العلماء يذهبون إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وهذا هو الصحيح ، وهناك رأي آخر بأن العبرة بخصوص السبب .
قال ( السيوطي ) رحمه اللّه في كتابه : الاتقان في علوم القرآن .
ومن الأدلة على اعتبار عموم اللفظ احتجاج الصحابة وغيرهم في وقائع بعموم آيات نزلت على أسباب خاصة ، كنزول آية الظهار في ( سلمة بن صخر ) وآية اللعان في شأن ( هلال بن أمية ) وحد القذف في رماة عائشة ، ثم تعدى الحكم إلى غيرهم لعموم اللفظ ، وقد ورد عن ( ابن عباس ) ما يدل على اعتبار العموم ، فإنه قال به في آية السرقة مع أنها نزلت في امرأة سرقت . . ثم روي عن ( نجدة الحنفي ) قال : سألت ابن عباس عن قوله تعالى
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 1 » أخاصّ أم عامّ ؟ قال : بل عام . قال ( ابن تيمية ) : قد يجيء كثيرا من هذا الباب
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 38 .