بذلك على عدم صدق الرسول كما قال تعالى
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا : لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ، ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ . .
« 1 » الآية .
خامسا : إن ما وجد في القرآن من ألفاظ تنسب إلى سائر اللغات ، فإنما هو من باب ( توارد اللغات واتفاقها بمعنى أن هذه اللفظة تكلم بها العرب ، وتكلم بها الفرس ، والعجم ، وتكلم بها غيرهم ، فهي ممّا اتفقت عليه اللغات لا يعني أن هذه الألفاظ غير عربية ، فإذا تكلم بها العرب فهي عربية ، وإذا تكلم بها غيرهم أو استعملها الأعاجم فلا يخرجها عن كونها عربية .
الترجيح :
والصحيح ما ذهب إليه ( الطبري ) وجمهور العلماء من أنّ القرآن كله عربي ، وهو ما تشهد له النصوص الكثيرة ، والحجج الدامغة القوية التي احتج بها العلماء .
وقد انتصر العلامة القرطبي لرأي الجمهور ، وردّ الرأي الثاني ، وقال - بعد أن ذكر المذهبين - إن الأول أصح ، فإن العرب لا يخلو أن تكون تخاطب بها أو لا ، فإن كان الأول فهي من كلامهم ، ولا يبعد أن يكون غيرهم قد وافقهم على بعض كلماتهم .
وإن لم تكن العرب تخاطبت بها ، ولا عرفتها استحال أن يخاطبهم اللّه بما لا يعرفون ، وحينئذ لا يكون القرآن عربيا ، ولا يكون الرسول مخاطبا لقومه بلسانهم » .
اه « 2 » .
بحث ترجمة القرآن
معنى الترجمة :
ترجمة القرآن معناها نقل القرآن إلى لغات أجنبية أخرى غير اللغة العربية وطبع
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 44 . ومعنى الآية : لو أنزلنا القرآن بغير لغتهم ، وجعلناه باللغة الأعجمية لقالوا : هلا بينت آياته ونزلت كلماته بلغتنا العربية لنتفهمه ونتدبره ؟ ( أعربي وعجمي ) ؟ أي رسول عربي وقرآن أعجمي ؟ كيف يكون ذلك ؟ وكيف ينزل القرآن الأعجمي على الرسول العربي ؟
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي ، ج 1 ص 69 .