3 - وقوله جل ثناؤه
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 1 » 4 - وقوله جل علا
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
« 2 » وقد أجمع العلماء على أن القرآن عربي ، ولكن اختلفوا هل فيه ألفاظ مفردة من غير كلام العرب ؟ على مذهبين :
آ - المذهب الأول : مذهب الجمهور وعلى رأسهم القاضي ( أبو بكر ابن الطيب ) وشيخ المفسرين ( ابن جرير الطبري ) و ( الباقلاني ) وغيرهم من العلماء الأعلام قالوا : إن القرآن عربي كلّه ، وليس فيه ألفاظ أو مفردات من غير كلام العرب ، وما وجد فيه من الألفاظ التي تنسب إلى سائر اللغات ، فإنما اتفق فيها أن تواردت اللغات عليها ، فتكلمت بها العرب ، والفرس ، والحبشة وغيرهم .
ب - المذهب الثاني : مذهب طائفة من العلماء قالوا : إنّ في القرآن بعض ألفاظ ليس عربية ، وأنّ تلك الألفاظ لقلتها ، لا تخرج القرآن عن كونه عربيا مبينا ، فمثلا لفظ ( المشكاة ) بمعنى الكوة ، ولفظ ( الكفل ) بمعنى الضعف ، ولفظ ( قسورة ) بمعنى الأسد كل هذه الألفاظ هي بلسان الحبشة وهي ألفاظ غير عربية .
وكذلك لفظ ( القسطاس ) بمعنى الميزان بلسان الروم .
ولفظ ( السجيل ) بمعنى الحجارة والطين بلسان الفرس .
ولفظ ( الغساق ) بمعنى البارد المنتن بلسان الترك .
ولفظ ( اليم ) بمعنى البحر ، و ( الطور ) بمعنى الجبل بلسان السريانية .
قال ابن عطية :
« فحقيقة العبارة أنّ هذه الألفاظ في الأصل ( أعجمية ) لكنّ العرب استعملتها وعرّبتها فهي عربية بهذا الوجه ، وقد كان للعرب مخالطة لجيرانهم من سائر الألسنة فعلقت العرب بألفاظ أعجمية ، استعملتها في أشعارها ومحاوراتها ، حتى جرت مجرى
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 2 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 28 .