تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
العربي الصحيح ، وعلى هذا الحدّ نزل بها القرآن « 1 » . . » .

أدلة الجمهور :

وقد استدل الجمهور ببعض الأدلة التي تثبت أن القرآن عربي وليس فيه ألفاظ غير عربية وفيه أسماء أعلام لمن لسانه غير لسان العرب ، مثل ( إسرائيل ) و ( جبرئيل ) و ( عمران ) و ( نوح ) و ( لوط ) . وقد استدل الجمهور بما يلي : أولا : الآيات القرآنية السابقة التي أثبتت أن هذا القرآن عربيّ كله في لفظه ، وأسلوبه ، ونظمه ، وتركيبه ، فقد أخبر اللّه عز وجل عن القرآن بأنه عربي فقال تعالى
قُرْآناً عَرَبِيًّا
وتكرّر هذا اللفظ في آيات عديدة ومعلوم أنّ لفظ القرآن عام يشمل جميع السور والآيات ، ويشمل كلّ الألفاظ والمفردات . ثانيا : إن القرآن نزل بلغة العرب ليفهموه ويعقلوه ويتدبروا معانيه ، ويستحيل ان يخاطب اللّه تعالى قوما بما لا يعلمون ، كيف والآيات صريحة في انزاله بلغة العرب للاعتبار والعمل
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 2 » و
قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 3 » وهذا ينفي أن يكون فيه ألفاظ غير عربية . ثالثا : إنّ اللّه تعالى قد ردّ على المشركين حين زعموا أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم تلقّى هذا القرآن عن بعض أهل الكتاب ( جبر الرومي ) وأقام الحجة عليهم باختلاف اللسانين قال تعالى
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ، لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ، وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
« 4 » فالقرآن عربي وذلك أعجمي وشتّان بينهما . رابعا : لو كان في هذا القرآن شيء ليس من لغة العرب ، أو لا يفهمه العرب ، أو ألفاظ ( أعجمية ) غير عربية ، لأعلن المشركون اعتراضهم على القرآن ، واحتجوا
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي ، ج 1 ص 68 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 2 . ( 3 ) سورة فصلت ، الآية : 3 . ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 103 .