4 - أن تفي الترجمة بجميع معاني الأصل ومقاصده وفاء كاملا كما يشترط للترجمة ( الحرفية ) زيادة على هذه الشروط شرطان آخران :
الأول : وجود مفردات كاملة في لغة الترجمة ، مساوية للمفردات التي هي لغة الأصل .
الثاني : تشابه اللغتين في الضمائر المستترة ، والروابط التي تربط الجمل لتأليف التركيب .
هل تجوز الترجمة الحرفية للقرآن ؟
وعلى ضوء ما سبق من تقسيم الترجمة إلى حرفية ، وتفسيرية ، ومعرفة معنى كلّ منهما ، والشروط التي ينبغي أن تتوفر في الترجمة ، يتضح لنا أنّ ( الترجمة الحرفية ) غير جائزة ، وغير صحيحة وذلك للأسباب الآتية :
أولا : أنه لا يجوز كتابة القرآن بغير أحرف اللغة العربية لئلا يقع التحريف والتبديل .
ثانيا : إنّ اللغات ( غير العربية ) ليس فيها من الألفاظ والمفردات والضمائر ما يقوم مقام الألفاظ العربية .
ثالثا : إن الاقتصار على الألفاظ قد يفسد المعنى ، والمفردات والضمائر ما يقوم مقام الألفاظ العربية .
ثالثا : إن الاقتصار على الألفاظ قد يفسد المعنى ، ويسبب الخلل في التعبير والنظم .
ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك ليتوضح الأمر فنقول :
لو أردنا ترجمة الآية الكريمة وهي قوله تعالى
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ، وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 1 » فإذا أردنا ترجمتها ترجمة حرفية ، فإنّ الترجمة تكون كالآتي : ( لا تجعل يدك مربوطة إلى عنقك ، ولا تمدّها كل المد ) إلى آخره وهو معنى فاسد لم يقصده القرآن الكريم بل قد يستنكر المترجم له هذا الوضع ، فيقول : لما ذا ينهانا اللّه عن ربط اليد بالعنق ، أو مدها غاية المدّ ؟
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 29 .