كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا ، قال : فوضع أحمد كمّه على وجهه وقال : دعه يقوم ، فقام كالمستهزئ بهما .
قال القرطبي : فهؤلاء الطوائف كذبة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن يجري مجراهم . . ثم قال : فلو اقتصر الناس على ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرهما من المصنفات التي تداولها العلماء ، ورواها الأئمة الفقهاء ، لكان لهم في ذلك غنية ، وخرجوا عن تحذيره صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال : « من كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » .
فحذار مما وضعه أعداء الدين ، وزنادقة المسلمين ، في باب الترغيب والترهيب وغير ذلك ، وأعظمهم ضررا أقوام من المنسوبين إلى الزهد ، وضعوا الحديث حسبة فيما زعموا . فتقبّل الناس موضوعاتهم ، ثقة منهم بهم ، وركونا إليهم ، فضلوا وأضلوا « 1 » . »
هل في القرآن ألفاظ غير عربية ؟
من المقطوع به أن القرآن نزل بلسان العرب ، وأنه كتاب عربي . نزل على أمة عربية بلسان عربي مبين ، ليكون منهاجا لحياتهم ، ودستورا لمجتمعهم وليعتبروا به ويذكروا بما فيه
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 » وقد تضافرت النصوص القرآنية الكثيرة . على أن القرآن « عربي » في نظمه وفي لفظه . وفي أسلوبه وفي تركيبه وأنه ليس فيه ما يخالف طريقة العرب في المفردات والجمل والأسلوب والخطاب . من هذه النصوص الكريمة ما يلي :
1 - قوله تعالى
لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 3 » 2 - وقوله تعالى :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 4 »
هامش
( 1 ) أنظر : تفسير القرطبي ، ج 1 ص 78 .
( 2 ) سورة ص ، الآية : 29 .
( 3 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 194 ، 195 .
( 4 ) سورة فصلت ، الآية : 3 .