تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
عن ابن عباس ، في فضل سور القرآن سورة سورة ؟ فقال : إني رأيت الناس قد اعرضوا عن القرآن ، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق ، فوضعت هذا الحديث حسبة « 1 » . قال ابن الصلاح : وهكذا الحديث الطويل الذي يروى عن ( أبي بن كعب ) عن النبي في فضل القرآن سورة سورة ، وقد بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه ، وإن أثر الوضع عليه لبين ، وقد أخطأ الواحدي المفسّر ، ومن ذكره من المفسّرين في إيداعه في تفاسيرهم . 4 - ومنهم قوم من السؤال « 2 » يقفون في الأسواق والمساجد ، فيضعون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحاديث بأسانيد صحاح قد حفظوها ، فيذكرون الموضوعات بتلك الأسانيد . قال جعفر بن الطيالسي : « صلى أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، في مسجد الرّصافة ، فقام بين أيديهما قاصّ ( محدّث ) فقال : حدّثنا أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين قالا أنبأنا عبد الرزاق ، قال أنبأنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال لا إله إلا اللّه ، يخلق من كلّ كلمة منها طائر ، منقاره من ذهب ، وريشه مرجان » ، وأخذ في قصة نحوا من عشرين ورقة ، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ، ويحيى ينظر إلى أحمد ، فقال : أنت حدّثته بهذا ؟ فقال : واللّه ما سمعت به الّا هذه الساعة ، فسكتا حتى فرغ من قصصه فقال له يحيى : من حدّثك بهذا الحديث فقال : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، فقال : أنا ابن معين ، وهذا أحمد بن حنبل ، ما سمعنا بهذا قطّ في حديث رسول اللّه ، فإن كان ولا بدّ من الكذب فعلى غيرنا فقال له : أنت يحيى بن معين ؟ قال : نعم ، قال : لم أزل أسمع أنّ يحيى بن معين أحمق ، وما علمته إلّا هذه الساعة ، فقال له يحيى : وكيف علمت أني أحمق ؟ قال : كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل غيركما .
هامش
( 1 ) حسبة : أي لوجه اللّه وترغيبا في الدين . ( 2 ) السّؤال : جمع سائل الذي يسأل الناس المعونة .