فصل
( في التنبيه على أحاديث وضعت في فضل سور القرآن )
قال العلامة القرطبي في مقدمة تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن ) في باب التنبيه على الأحاديث الموضوعة في فضل سور القرآن ما يلي :
« لا التفات لما وضعه الواضعون ، واختلقه المختلقون ، من الأحاديث الكاذبة ، والأخبار الباطلة ، في فضل سور القرآن ، وغير ذلك من فضائل الأعمال ، قد ارتكبها جماعة كثيرة ، اختلفت أغراضهم ومقاصدهم في ارتكابها .
1 - فمنهم قوم من الزنادقة مثل ( المغيرة الكوفي ) و ( محمد الشامي ) المصلوب وغيرهما وضعوا أحاديث ، وحدّثوا بها ليقعوا بذلك ( الشكّ ) في قلوب الناس ، منها ما رواه الشامي عن أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أنا خاتم النبيّين لا نبيّ بعدي إلا ما شاء اللّه » فزاد هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه الإلحاد والزندقة .
2 - ومنهم جماعة وضعوا الحديث ( هوى ) يدعون الناس إليه ، قال شيخ من شيوخ الخوارج بعد أن تاب : « إنّ هذه الأحاديث دين ، فانظروا عمّن تأخذون دينكم ، فإنّا كنّا إذا هوينا أمرا صيّرناه حديثا » .
3 - ومنهم جماعة وضعوا الحديث ( حسبة ) كما زعموا ، يدعون الناس إلى فضائل الأعمال كما روى عن ( أبي عصمة المروزيّ ) قيل له : من أين لك عن عكرمة