تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
رابعا : قوله تعالى
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 1 » قالوا : إنه الحبّ والعشق ، ففسّروا ما لا طاقة للإنسان به بهذا التفسير الباطل ، وهذا حكاه الكواشي في تفسيره . خامسا : قوله تعالى
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
« 2 » قالوا : إنّه الذّكر إذا انتصب ، وهذا بلا شك - جرأة غريبة ، ووقاحة شنيعة لا تصدر إلّا من سفيه أحمق . سادسا : قوله تعالى
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
« 3 » قالوا : المراد بالشجر الأخضر ( إبراهيم ) ونارا أي نورا ( محمد ) صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا أنتم منه توقدون أي تقتبسون الدين « 4 » . وهذا التفسير من الغرائب لا تدل عليه اللغة ، وهو تأويل باطل لنصوص القرآن ، وإن كان سبكه جميلا وعبارته لطيفة .

نماذج عن تفسير الشيعة :

الشيعة هم فرق عديدة ، أسرفوا في حبّ الإمام ( علي ) كرّم اللّه وجهه ، فمنهم من أغرق في نفس التشيّع حتى كفر ، وعلى رأس هؤلاء ( ابن سبأ ) اليهودي الخبيث الذي ما اعتنق الاسلام إلا بقصد الكيد له ، والدس فيه ، ومنهم من يعتقد بأن الأمين جبريل قد تاه وأخطأ في النزول ، وأنه كان سينزل بالرسالة على ( علي ) فأخطأ ونزل على ( محمد ) وهؤلاء كانوا دائما في حرب وخصومة مع المسلمين ، حتى ورد أنّ عليا نفسه شن الغارة عليهم وحاربهم وطاردهم على كفرهم وضلالهم . ومنهم أناس معتدلون ، لم يسقطوا في هاوية الكفر ، وإنما خالفوا أهل السنة والجماعة ، واعتقدوا بأفضلية ( علي ) على جميع الصحابة وأنه أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان ، وبأحقيته بالخلافة لأنه من آل البيت ، واعتقدوا بأن الخلفاء الثلاثة قد سلبوا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 . ( 2 ) سورة الفلق ، الآية : 3 . ( 3 ) سورة يس ، الآية : 80 . ( 4 ) الإتقان ، ج 2 ص 186 بتصرف
التبيان في علوم القرآن — صفحة 182 | محمد علي الصابوني