الثاني : كلمات غير مفهومة ، لها ظواهر رائقة ، وفيها عبارات هائلة وليس وراءها طائل ، ولا فائدة لهذا الجنس من الكلام إلا أنه يشوّش القلوب ويدهش العقول ويحيّر الأذهان ، وقد قال ابن مسعود رضي اللّه عنه « ما حدّث أحد قوما بحديث لا يفقهونه إلّا كان فتنة عليهم « 1 » » .
وقال علي كرّم اللّه وجهه : « كلموا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذّب اللّه ورسوله » « 2 » .
أمثلة على التأويل الإشاري الفاسد :
ثمّ قال طيّب اللّه ثراه : « وأمّا الطاعات فيدخلها ما ذكرناه من الشطح ، وأمر آخر يخصها وهو : صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة ، إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الأفهام فائدة ، فهذا أيضا حرام وضرره عظيم . ومن أمثلة تأويل أهل الطّامات ، قول بعضهم في تأويل قوله تعالى
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
« 3 » إنه إشارة إلى قلبه ، وقال هو المراد بفرعون ، وهو الطاغي على كل انسان . وفي قوله تعالى
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ
« 4 » أي كل ما يتوكأ عليه ويعتمده مما سوى اللّه عز وجل فينبغي أن يلقيه .
وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « تسحّروا فإن في السحور بركة » فسّروا السحور بأنه الاستغفار في الأسحار وأمثال ذلك حتى ليحرفون القرآن من أوله إلى آخره عن ظاهره . وعن تفسيره المنقول عن ابن عباس وسائر العلماء ، وبعض هذه التأويلات يعلم بطلانها قطعا ، كتنزيل فرعون على القلب ، فإنّ فرعون شخص محسوس تواتر إلينا النقل بوجوده ، وبعضها يعلم بطلانه بغالب الظنّ ، وكلّ ذلك حرام وضلالة ، وإفساد للدين على الخلق .
هامش
( 1 ) روي في مقدمة صحيح مسلم موقوفا على ابن مسعود .
( 2 ) رواه البخاري موقوفا على علي .
( 3 ) سورة طه ، الآية : 24 .
( 4 ) سورة القصص ، الآية : 31 .