وأما المراد ( بالحدّ ) فهو أحكام الحلال والحرام ، والمراد ( بالمطلع ) الوعد والوعيد ويؤيده حديث ابن عباس السابق ( إن القرآن ذو شجون وفنون ) الحديث وقد مرّ معك ذكره .
شروط قبول التفسير الإشاري :
والتفسير الإشاري لا يكون مقبولا إلّا إذا توفرت فيه الشروط الآتية :
أولا : عدم التنافي مع المعنى الظاهر في النظم الكريم .
ثانيا : عدم ادعاء أنه المراد وحده دون الظاهر .
ثالثا : ألّا يكون التأويل بعيدا سخيفا لا يحتمله اللفظ ، كتفسير الباطنية قوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 1 » أي أن الإمام عليا ورث النبيّ في علمه .
رابعا : ألّا يكون له معارض شرعي أو عقلي .
خامسا : ألّا يكون فيه تشويش على أفهام الناس .
وبدون هذه الشروط لا يقبل التفسير الإشاري ، ويكون عند ذلك من قبيل التفسير بالهوى والرأي المنهي عنه واللّه الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
كلمة قيمة للشيخ الزرقاني :
ونسوق هنا كلمة قيمة للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني حول التفسير الإشاري ، فيها حكمة بالغة . ونصيحة صادقة ، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . قال رحمه اللّه :
« ولعلك تلاحظ معي أن بعض الناس قد فتنوا بالإقبال على دراسة تلك الإشارات والخواطر ، فدخل في روعهم أنّ الكتاب والسنة ، بل والإسلام كله ما هي إلّا سوانح وواردات ، على هذا النحو من التأويلات والتوجيهات وزعموا أنّ الأمر ما هو إلّا تخييلات ، وأنّ المطلوب منهم هو الشطح مع الخيال أينما شطح ، فلم يتقيّدوا بتكاليف
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 16 .