تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وأما المراد ( بالحدّ ) فهو أحكام الحلال والحرام ، والمراد ( بالمطلع ) الوعد والوعيد ويؤيده حديث ابن عباس السابق ( إن القرآن ذو شجون وفنون ) الحديث وقد مرّ معك ذكره .

شروط قبول التفسير الإشاري :

والتفسير الإشاري لا يكون مقبولا إلّا إذا توفرت فيه الشروط الآتية : أولا : عدم التنافي مع المعنى الظاهر في النظم الكريم . ثانيا : عدم ادعاء أنه المراد وحده دون الظاهر . ثالثا : ألّا يكون التأويل بعيدا سخيفا لا يحتمله اللفظ ، كتفسير الباطنية قوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 1 » أي أن الإمام عليا ورث النبيّ في علمه . رابعا : ألّا يكون له معارض شرعي أو عقلي . خامسا : ألّا يكون فيه تشويش على أفهام الناس . وبدون هذه الشروط لا يقبل التفسير الإشاري ، ويكون عند ذلك من قبيل التفسير بالهوى والرأي المنهي عنه واللّه الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

كلمة قيمة للشيخ الزرقاني :

ونسوق هنا كلمة قيمة للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني حول التفسير الإشاري ، فيها حكمة بالغة . ونصيحة صادقة ، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . قال رحمه اللّه : « ولعلك تلاحظ معي أن بعض الناس قد فتنوا بالإقبال على دراسة تلك الإشارات والخواطر ، فدخل في روعهم أنّ الكتاب والسنة ، بل والإسلام كله ما هي إلّا سوانح وواردات ، على هذا النحو من التأويلات والتوجيهات وزعموا أنّ الأمر ما هو إلّا تخييلات ، وأنّ المطلوب منهم هو الشطح مع الخيال أينما شطح ، فلم يتقيّدوا بتكاليف
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 16 .