تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فيمن أراد ، وهذا هو القرآن الكريم يخبرنا عن ( داود وسليمان ) في أمر عرض عليهما فحكم كلّ واحد منهما بحكم يخالف الآخر فيقول :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
« 1 » .

معنى الحديث الوارد في التفسير الإشاري :

ويجدر بنا هنا أن نبيّن معنى الحديث الوارد في التفسير الإشاري ، في بيان معنى ظهر الآية وبطنها ، وحدّ الحرف ، ومطلع الحد . . الخ . لئلا يتخذه الملاحدة الباطنية حجة لهم في دعواهم الباطلة ، في تفسير كلام اللّه تعالى على طريقتهم الباطنية ، وتلاعبهم في النصوص الكريمة حسب الأهواء . روى الفريابي بسنده عن الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لكل آية ظهر وبطن ، ولكل حرف حدّ ، ولكل حدّ مطلع » . وروى الطبراني عن ابن مسعود موقوفا : « إن هذا القرآن ليس منه حرف إلّا له حدّ ، ولكل حدّ مطلع » . وقد ذكر العلامة السيوطي بعض الوجوه في تأويل الحديث الشريف في معنى ( الظهر والبطن ) ونحن نذكر أقرب هذه الأوجه إلى الصواب : الوجه الأول : أن المراد بالظاهر لفظها ، وبالباطن تأويلها . الوجه الثاني : أن المراد بالظاهر ، ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر ، وبطنها ما تضمّنته من الأسرار ، التي أطلع اللّه عليها أرباب الحقائق . الوجه الثالث : أن القصص التي قصّها اللّه تعالى عن الأمم الماضية ، وما عاقبهم به ، ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين ، وباطنها وعظ الآخرين ، وتحذيرهم أن يفعلوا كفعلهم ، فيحلّ بهم مثل ما حلّ بهم ، قال السيوطي : وهذا الوجه أشبهها بالصواب « 2 »
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 89 . ( 2 ) عن الإتقان ج 2 ص 184 بتصرف .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 176 | محمد علي الصابوني