فيمن أراد ، وهذا هو القرآن الكريم يخبرنا عن ( داود وسليمان ) في أمر عرض عليهما فحكم كلّ واحد منهما بحكم يخالف الآخر فيقول :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
« 1 » .
معنى الحديث الوارد في التفسير الإشاري :
ويجدر بنا هنا أن نبيّن معنى الحديث الوارد في التفسير الإشاري ، في بيان معنى ظهر الآية وبطنها ، وحدّ الحرف ، ومطلع الحد . . الخ . لئلا يتخذه الملاحدة الباطنية حجة لهم في دعواهم الباطلة ، في تفسير كلام اللّه تعالى على طريقتهم الباطنية ، وتلاعبهم في النصوص الكريمة حسب الأهواء .
روى الفريابي بسنده عن الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لكل آية ظهر وبطن ، ولكل حرف حدّ ، ولكل حدّ مطلع » .
وروى الطبراني عن ابن مسعود موقوفا : « إن هذا القرآن ليس منه حرف إلّا له حدّ ، ولكل حدّ مطلع » .
وقد ذكر العلامة السيوطي بعض الوجوه في تأويل الحديث الشريف في معنى ( الظهر والبطن ) ونحن نذكر أقرب هذه الأوجه إلى الصواب :
الوجه الأول : أن المراد بالظاهر لفظها ، وبالباطن تأويلها .
الوجه الثاني : أن المراد بالظاهر ، ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر ، وبطنها ما تضمّنته من الأسرار ، التي أطلع اللّه عليها أرباب الحقائق .
الوجه الثالث : أن القصص التي قصّها اللّه تعالى عن الأمم الماضية ، وما عاقبهم به ، ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين ، وباطنها وعظ الآخرين ، وتحذيرهم أن يفعلوا كفعلهم ، فيحلّ بهم مثل ما حلّ بهم ، قال السيوطي : وهذا الوجه أشبهها بالصواب « 2 »
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 89 .
( 2 ) عن الإتقان ج 2 ص 184 بتصرف .