تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يلهمنا السداد والرشاد ، وأن يجنبنا الخطأ والضلال ، ثمّ أعقبها بكلمة لحجة الإسلام الإمام ( الغزالي ) رحمه اللّه فهي مسك الختام ، فأقول ومن اللّه أستمد العون :

كلمة الزركشي في البرهان :

قال الزركشي في البرهان : « كلام الصوفية في تفسير القرآن ، قيل إنّه ليس بتفسير ، وإنما هو معان ومواجيد يجدونها عند التلاوة كقول بعضهم في قوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
« 1 » إن المراد « النّفس » يريدون أن علّة الأمر بقتال من يلينا هي القرب ، وأقرب شيء إلى الإنسان نفسه » .

كلمة النسفي والتفتازاني :

وقال النسفي في العقائد : « النصوص على ظواهرها ، والعدول عنها إلى معان يدّعيها أهل الباطل إلحاد . . » ا ه . وقال التفتازاني في شرحه على العقائد : « سميّت الملاحدة باطنية لا دعائهم أنّ النصوص ليست على ظاهرها ، بل لها معان لا يعرفها إلّا المعلّم ، وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلية ، قال : وأمّا ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ، ومع ذلك فيها إشارات خفيّة إلى دقائق تنكشف لأرباب السلوك ، يمكن التوفيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهو من كمال الإيمان ، ومحص العرفان » « 2 » . فأنت ترى أن النسفي أشار إلى ( الباطنية ) وبيّن أن طريقهم إلحاد في دين اللّه ، والتفتازاني فصّل البحث ، ووضّح الموضوع ، فردّ على ( الباطنية ) ضلالهم ، وأقرّ لبعض أرباب السلوك طريقهم في استنباط الدقائق ، والإشارات الخفية ، وجعلها من كمال المعرفة والإيمان . ومن هنا يظهر لنا الفرق جليا بين ( التفسير الإشاري ) الذي هو تفسير بعض العارفين باللّه ، وبين ( التفسير الباطني ) الذي هو تفسير الباطنية الملاحدة الذين يحرّفون معاني الكتاب العزيز .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 123 . ( 2 ) شرح العقائد النسفية للتفتازاني .