تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
معانيه ، فهل يعقل أن يكون تأويل ما لم يستأثر اللّه بعلمه محظورا على العلماء ، مع أنه طريق العلم ، وسبيل المعرفة ؟ . ثانيا : إن اللّه تعالى قسم الناس قسمين : عامة ، وعلماء ، وأمر بالرجوع إلى أهل العلم الذين يستنبطون الأحكام فقال تعالى :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 1 » الآية ، والاستنباط هو استخراج المعاني الدقيقة بثاقب الذهن ، وهو إنما يكون بالاجتهاد والغوص في أسرار القرآن ؛ كما يغوص السباح في أعماق البحر ، لاستخراج الجواهر واللئالئ . ثالثا : قالوا ، لو كان التفسير بالاجتهاد غير جائز ، لما كان الاجتهاد جائزا ، ولتعطّل كثير من الأحكام ، وهذا باطل فإن المجتهد في حكم الشرع مأجور سواء أصاب أو أخطأ ، ما دام أنه قد استفرغ جهده ، وبذل ما في وسعه ، بغية الوصول إلى الحق والصواب . رابعا ، إن الصحابة قرءوا القرآن ، واختلفوا في تفسيره على وجوه ، ومعلوم أنهم لم يسمعوا كلّ ما قالوه في تفسير القرآن من النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذ أنه لم يبيّن لهم كل شيء ، بل بيّن لهم الضروري منه ، وترك البعض الآخر الذي توصلوا إلى معرفته بعقولهم واجتهادهم ، ولو بيّن لهم كلّ معانيه لما وقع بينهم اختلاف في التفسير . خامسا : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دعا لابن عباس فقال : « اللّهم فقّهه في الدين ، وعلّمه التأويل » فلو كان « التأويل » مقصورا على السّماع والنقل كالتنزيل لما كان هناك فائدة في تخصيص ابن عباس بهذا الدعاء ، فدلّ على أن التأويل هو التفسير بالرأي والاجتهاد .

الرد على أدلة المانعين :

وقد ردّوا على أدلة المانعين بحجج دامغة ، وبراهين قاطعة ، تثبت خطأهم فقالوا في الردّ على الدليل الأول : إن التفسير بالاجتهاد ليس قولا على اللّه بغير علم ، بل هو قول
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 83 .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 167 | محمد علي الصابوني