أدلة المانعين :
استدل المانعون للتفسير بالرأي بعدة أدلة نوجزها فيما يلي :
أولا : إن التفسير بالرأي قول على اللّه بغير علم ، وهو منهيّ عنه بقوله تعالى :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » .
ثانيا : ما ورد في الحديث الشريف من الوعيد الشديد لمن فسّر القرآن الكريم برأيه ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا الحديث عليّ إلّا ما علمتم ، فمن كذب عليّ متعمدا فليبوأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » رواه الترمذي .
ثالثا : قوله تعالى
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » فقد أضاف البيان إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فعلم أنه ليس لغيره شيء من البيان لمعاني القرآن .
رابعا : تحرّج الصحابة من القول في القرآن بآرائهم ، حتى روى عن الصّديق أنه قال : « أيّ سماء تظلّني ؟ وأيّ أرض تقلّني ؟ إذا قلت في القرآن برأي ، أو قلت فيه بما لا أعلم » ؟ .
أدلة المجيزين للتفسير بالرأي :
وقد استدل المجيزون للتفسير بالرأي وهم ( الجمهور ) بعدة أدلة نوجزها فيما يلي :
أولا : لقد حثنا اللّه على التدبر ، وتعبّدنا في القرآن فقال عزّ من قائل :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 3 » .
وقال تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 4 » ؟ .
والتدبّر والتذكّر لا يكون إلّا بالغوص عن أسرار القرآن ، والاجتهاد في فهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 169 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 44 .
( 3 ) سورة ص ، الآية : 29 .
( 4 ) سورة محمد ، الآية : 24 .