فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل فما فائدة تخصيصه بذلك ؟ « 1 » ثم قال : والنهي محمول على أحد وجهين :
أحدهما : أن يكون له في الشيء رأي ، وإليه ميل من الطبع والهوى ، فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه .
الثاني : أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية ، من غير استظهار بالسماع والنقل ، فيما يتعلق بغرائب القرآن ، وما فيه من الحذف والإضمار ، والتقديم والتأخير ، تأمل قوله تعالى
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها
« 2 » فإنّ معناه : آتينا ثمود الناقة معجزة واضحة ، وآية ظاهرة ، فظلموا أنفسهم بقتلها . والناظر إلى ظاهر العربية يظنّ أن الناقة كانت مبصرة ، ولا يدري بما ذا ظلموا ، وأنهم ظلموا غيرهم أو أنفسهم ، فهذا من الحذف والإضمار ، وأمثال هذا في القرآن كثير ، وما عدا هذين الوجهين فلا يشمله النهي « 3 » .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ، ج 1 ص 33 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 59 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ، ج 1 ص 34 .