وهكذا بقية العلوم من : ( أصول الفقه ، وأسباب النزول ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ ، وعلم القراءات ) كلّ ذلك مما يحتاج إليه المفسّر لكتاب اللّه تعالى ، حتى لا يخطئ في الفهم ، ولا تزلّ قدمه بسبب الجهل بهذه الأمور الضرورية .
وأما علم الموهبة : فيقصد منه العلم اللدني الرباني
وَعَلَّمْناهُ
« 1 »
مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 2 » الذي يورثه اللّه تعالى لمن عمل بما علم ، ويفتح قلبه لفهم أسراره قال تعالى
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 3 » فهو ثمرة التقوى والإخلاص ، ولا ينال هذا العلم من كان في قلبه بدعة ، أو كبر ، أو حب للدنيا ، أو ميل إلى المعاصي قال اللّه تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . .
« 4 » الآية ، وما أجمل قول الشافعي رحمه اللّه :
« شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصي »
« وأخبرني بأنّ العلم نور * ونور اللّه لا يهدى لعاصي » .
قال السيوطي : « ولعلك تستشكل علم الموهبة وتقول : هذا شيء وليس في قدرة الإنسان ، وليس كما ظننت من الإشكال ، والطريق في تحصيله ، ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل والزهد . ثم قال : علوم القرآن وما يستنبط منه بحر لا ساحل له ، فهذه العلوم التي ذكرناها هي كالآلة للمفسّر ، ولا يكون مفسرا إلا بتحصيلها ، فمن فسّر بدونها كان مفسرا بالرأي المنهي عنه » « 5 » .
وهذه الشروط التي ذكرها العلماء إنما هي لتحصيل أعلى مراتب التفسير وهناك معان عامة يفهمها الإنسان عند سماع اللفظ الكريم ، فقد سهّل اللّه القرآن ويسّره ، وأمر
هامش
( 1 ) في القرآن : ( وعلمناه ) بدل ( وآتيناه ) .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 65 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 146 .
( 5 ) أنظر الإتقان ، ج 2 ، ص 181 .