المثقفين من أبناء المسلمين دينهم ويفسدوا عليهم عقائدهم بأمثال هذه الشبهات الافتراءات ، وهذه الشبهة باطلة لعدة أمور :
أولا : ان الرسول لم يثبت عنه أنه سافر إلى الشام إلّا مرتين : مرّة في صغره مع عمه ( أبي طالب ) ومرة في شبابه مع ( ميسرة ) غلام السيدة خديجة ، ولم يحدثنا التاريخ إنه سمع من ( بحيرا ) أو تلقّى عنه درسا واحدا ، وإنما غاية الأمر أن ( بحيرا الراهب ) رأى سحابة تظلّل الرسول ، فحدّث عمّه بأنّ هذا الغلام سيكون له شأن ، ثمّ طلب منه أن يعيده إلى مكة خوفا عليه من اليهود ، ثم هل يعقل والرسول في سن الصغر أن يتلقى هذه العلوم والمعارف ؟ أو يأتي بمثل هذا القرآن المعجز وهو لم يتجاوز بعد سن العاشرة ؟ وفي المرة الثانية كان غرضه التجارة ولم يثبت أنه التقى بأحد من الرهبان في هذه السفرة ، فمن أين لهم هذا البهتان والافتراء ؟ ! .
ثانيا : من المستحيل عقلا على أي إنسان أن يصبح في هذه المرتبة ( أستاذ العالم ) لمجرد مصادفته لراهب من الرهبان مرتين مع أنه كان في الأولى صغيرا وفي الثانية تاجرا ، وأن يأتي بهذا الكتاب المعجز وهو أمّي لمجرّد التقائه بأحد الرهبان مرة أو مرتين .
ثالثا : لو كان هذا الراهب المسمى ( بحيرا ) هو مصدر هذا القرآن ، لكان هو الأحرى بالنبوءة والرسالة ، أو لكانت عبقريته تفوق عباقرة الدنيا ، لأنه أتى بكلام أعجز فيه الأولين والآخرين .
رابعا : نقول إن المشركين من كفّار قريش كانوا أعقل وأسلم تفكيرا من هؤلاء المجانين لأنهم - مع شدة حرصهم على تكذيب الرسول وتبهيته - لم يقبلوا على أنفسهم مثل هذا الكذب الرخيص ، ولم يفكّروا أن يقولوا إنه تعلّم من ( بحيرا الراهب ) لمجرد الالتقاء به مرتين لأن العقل لا يستسيغ ذلك .
الشبهة الثانية : يقولون هذا القرآن من تعليم ( جبر الرومي ) تعلّم منه الرسول في مكة . . الخ . والجواب أن هذه الشبهة قد تولى اللّه عزّ وجل الردّ عليها بأبلغ حجة
التبيان في علوم القرآن — صفحة 150
مساهمون: محمد علي الصابوني
ص١٥٠