تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ه - ويروى أن ( أبا العلاء المعرّي ) و ( المتنبي ) و ( ابن المقفع ) حاولوا معارضة القرآن ولكنهم ما كادوا يبدءون هذه المحاولة حتى خجلوا واستحيوا فكسروا الأقلام ومزّقوا الصحف ، وقد ذكرنا فيما مضى محاولة ( ابن المقفع ) وأنه بعد أن عزم على المعارضة وبدأ بها فعلا ، سمع صبيا يقرأ قوله تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي ، وَغِيضَ الْماءُ ، وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ، وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » فمزق ما جمع واستحيا من إظهاره أمام الناس بعد أن قال قولته المشهورة : هذا واللّه ما يستطيع البشر أن يأتوا بمثله . وهذه القصة عن ( ابن المقفع ) يذكرها ( الرافعي ) عليه رحمة اللّه ثم يعقب عليها بقوله : « إن ابن المقفع من أبصر الناس باستحالة المعارضة ، لا لشيء من الأشياء إلا لأنه من أبلغ الناس وإذا قيل لك : إن فلانا يزعم إمكان المعارضة ويحتج لذلك وينازع فيه ، فاعلم أنّ فلانا في الصناعة أحد رجلين اثنين : إمّا جاهل يصدق في نفسه ، وإما عالم يكذب على الناس ، ولن يكون ثالث ثلاثة » « 2 » فالرافعي ينكر صحة هذه الرواية عن ( ابن المقفع ) كما ينكرها على ( المعرّي فكلاهما في نظره باطل وافتراء عليهما . و - وتحدثنا الأيام القريبة أن زعماء ( البهائية والقاديانية ) وضعوا كتبا يزعمون أنهم يعارضون بها القرآن ثم خافوا أو خجلوا أن يظهروها أمام الناس ، فأخفوها على أمل أن يأتي الوقت المناسب فيخرجوها بعد أن يكثر الجهل ويطيش العقل .

شبهات حول إعجاز القرآن والرد عليها :

الشبهة الأولى : يقول أعداء الإسلام في معرض الطعن في القرآن ، وفي نبيّ القرآن : إنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم قد تلقى هذا القرآن من ( بحيرا الراهب ) ونسبه إلى اللّه عزّ وجل ليوهم البشر قدسيته . والجواب : أن هذه فرية ما فيها مرية ، وهؤلاء الخبثاء من الصليبيّين وأعوانهم من الملاحدة ، إنّما يروّجون مثل هذه الأباطيل ليشوّشوا على
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 44 . ( 2 ) أنظر اعجاز القرآن للرافعي .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 149 | محمد علي الصابوني