تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الأرض معك ، وإنما لنا نصف الأرض ، ولقريش نصفها ، لكن قريشا قوم يعتدون . . ! ) وقد زعم ( مسيلمة ) أن له قرآنا نزل عليه من السماء ، ويأتيه به ملك يسمى ( رحمن ) ، وها نحن ننقل طائفة من أقواله وهذيانه ، ليظهر كذب هذا الأحمق الدجّال ، ويتّضح امره ، فكفاه ذلك الوصف أنه كذاب .

قال أخزاه اللّه معارضا سورة العاديات :

( والطاحنات طحنا ، والعاجنات عجنا ، والخابزات خبزا ، والثاردات ثردا . واللاقمات لقما ، إهالة وسمنا . . لقد فضلتم على أهل الوبر ، وما سبقكم أهل المدر . . ريفكم فامنعوه ، والمقبر فآووه ! والباغي فناوئوه ) . وقال : ( والشاء وألوانها ، وأعجبها السود وألبانها ، والشاة السوداء ، واللبن الأبيض ، إنه لعجب محض ، وقد حرم المذق فما لكم لا تمجعون ) . ومن قرآنه المفترى : ( الفيل ما الفيل ، وما ادراك ما الفيل ، له ذنب وبيل ، وخرطوم طويل . . . ) الخ . وقوله ( يا ضفدع بنت ضفدعين ، نقّي ما تنقّين ، نصفك في الماء ونصفك في الطين ، لا الماء تكدرين ، ولا الشارب تمنعين ) . وقد زعم أنه عارض سورة الكوثر فخرج إلى الناس بهذا الهذيان : ( إن أعطيناك الجماهر ، فصل لربك وجاهر ، إن شانئك هو الكافر ) . وكل كلامه على هذا النمط واه سخيف لا ينهض ولا يتماسك ، وأنت خبير بأن مثل ذلك الإسفاف ليس من المعارضة في قليل ولا كثير ، يقول ( الرافعي ) رحمه اللّه : إن مسيلمة لم يرد أن يعرض للقرآن من ناحية ( الصناعة البيانية ) وإنما أراد أن يأخذ سبيله إلى استهواء قومه من ناحية أخرى ظنها أهون عليه وأقرب تأثيرا في نفوسهم ، وذلك أنه رأى العرب تعظّم الكهّان في الجاهلية ، وكانت عامة أساليب الكهّان من هذا السجع القلق ، الذي يزعمون أنه من كلام الجن كقولهم : ( يا جليح ، امر نجيح ، رجل فصيح ، يقول لا إله إلا اللّه ) فجعل يسجع ليوهم أنه يوحي إليه ، على أنه لم يفلح في هذه الحيلة إذ كان أشياعه يعرفونه بالكذب والحماقة ، ويقولون : إنه لم يكن في تعاطيه