تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الكهانة حاذقا ، ولا في دعوى النبوة صادقا ، وإنما كان أتباعهم إياه على حد قول قائلهم : كذّاب ربيعة أحب الينا من صادق مضر . . ) . ب - ومنهم ( الأسود العنسي ) ادّعى النبوة في اليمن ، وكان يزعم أن الوحي ينزل عليه فيخفض رأسه إلى الأرض ثم يرفعه فيقول : قال لي كذا وكذا - يعني شيطانه - الذي يوحي إليه ، وكان جبارا ولكنه كان فصيحا معروفا بالكهانة والسجع والخطابة والشعر والنسب ، ولم يذكر أنه حاول المعارضة للقرآن وإنما اكتفى بدعوى النبوة وبنزول الوحي عليه
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
« 1 » . ج - ومنهم ( طليحة بن خويلد الأسدي ) ادّعى النبوة ، وكان يزعم أن ( ذا النون ) يأتيه بالوحي ولكنه لم يدّع لنفسه قرآنا لأن قومه كانوا من الفصحاء ، ولكنهم تابعوه عصبيّة وطلبا للجاه والشهرة ، وقد ذكر صاحب ( معجم البلدان ) أن له كلاما كان يزعم أنه نزل عليه بالوحي ولم يظفر من كلامه إلا على هذه المقالة ( إن اللّه لا يصنع بتعفير وجوهكم ، وقبح أدباركم شيئا ، فاذكروا اللّه قياما ، فإن الرغوة فوق الصريح ) يريد لا تركعوا ولا تسجدوا واكتفوا بالصلاة قياما وبذكر اللّه في حالة القيام ، وقد أرسل له أبو بكر جيشا بقيادة خالد بن الوليد فلما التقى الجمعان ، قتل عدد كبير من أتباعه ، وتزمّل هو بكساء ينتظر الوحي ، فقال له ( عيينة ) هل أتاك بعد ؟ فقال وهو من تحت الكساء ، لا واللّه ما جاء بعد ، فقال له عيينة : لقد تركك أحوج ما كنت إليه ، ثم قال : يا بني فزارة هذا كذّاب ما بورك لنا وله فيما يطلب ، ثم انهزم طليحة ولحق بنواحي الشام ، ويقال أنه أسلم بعد ذلك وكان له في القادسية بلاء حسن . د - ومنهم ( النضر بن الحارث ) وهو من صناديد قريش ، ورؤساء الكفر والضلالة ، وهو لم يدّع النبوّة ولا الوحي ولكنه زعم أنه يعارض القرآن ، فلفّق أخبارا من حوادث الفرس وملوك العجم ، وكان يجلس إلى قريش فيحدّثهم بهذه الأساطير ثم يقول لهم : هذا خير مما أنزل على محمد .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 121 .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 148 | محمد علي الصابوني