كهانة ، واللّه إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو وما يعلى ) والفضل ما شهدت به الأعداء .
وأختم هذه الكلمة بما ذكره العلّامة القرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن ) حيث قال : ( فهذه عشرة وجوه ذكرها علماؤنا رحمهم اللّه في إعجاز القرآن ) ، وهناك قول آخر ذكره النظّام : أن وجه الإعجاز هو المنع من معارضته ، والصّرفة عند التحدي بمثله ، وان المنع والصّرفة هو المعجزة دون ذات القرآن ، وذلك أن اللّه تعالى صرف هممهم عن معارضته مع تحديهم بأن يأتوا بسورة من مثله ، وهذا فاسد ، لأن اجماع الأمة أن القرآن هو المعجز ، فلو قلنا إن المنع والصرفة هو المعجز لخرج القرآن ان يكون معجزا « 1 » . . انتهى . . والصحيح ان الإتيان بمثل القرآن لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين ، ويظهر لك قصور البشر في عجزهم عن الإتيان بمثل سورة من أقصر سور القرآن مع التحدّي اللاذع .
هل حاول أحد معارضة القرآن ؟
أجمع رواة التاريخ والآثار ، على أن أساطين البلغاء ، وفحول الشعراء من مشركي العرب لم تحدثهم أنفسهم بمعارضة القرآن ، ولم ينقل عن أحد منهم أنه حاول ان يأتي بمعارضة للقرآن ، مع شدة حرصهم على صدّ الناس عن الإسلام ، والتكذيب برسالة محمد عليه الصلاة والسلام . . ولكن نقل عن بعض السفهاء الحمقى ، انهم حاولوا معارضة القرآن ، فكان ما أتوا به لا يخرج عن أن يكون محاولات مضحكة ، أخجلتهم امام البشر ، وجعلتهم أضحوكة لدى العقلاء ، فباءوا بغضب من اللّه وسخط من الناس ، وكان مصرعهم هذا كسبا جديدا للحق ، وبرهانا ناصعا على أن القرآن كلام اللّه الذي لا يستطيع معارضته إنسان فمن أولئك :
أ - ( مسيلمة الكذّاب ) الذي ادّعى النبوة ، وزعم أنه شريك لرسول اللّه في شأن النبوة وقد كتب إليه في السنة العاشرة للهجرة يقول : ( اما بعد ، فإني قد شوركت في
هامش
( 1 ) أنظر تفسير القرطبي : ج 1 ص 75 .