تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وذكر الرافعي ، كلمة قيّمة في كتابه ( إعجاز القرآن ) هذه الكلمة نقلها عن الأمير شكيب أرسلان : « أن ( لوثير ) و ( كلفين ) المصلحين المعروفين في التاريخ المسيحي ، ذكرا مرّة امام ( فولتير ) فيلسوف فرنسا فقال : إنهما لا يليقان حذاءين لنعال محمد صلّى اللّه عليه وسلم » .

11 - سلامته من التناقض :

وأخيرا فإن من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم سلامته من التناقض والتعارض خلافا لجميع كلام البشر وصدق اللّه حيث يقول
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » . هذه بعض وجوه الإعجاز في القرآن وهناك وجوه أخرى ضربنا عنها صفحا خشية التطويل ، ولا يزال الزمن يكشف عن أسرار إعجاز القرآن ، فكلما تقدّم الزمن تجلّت نواح من نواحي إعجازه ، وقام البرهان القاطع أنه تنزيل الحكيم الحميد ، ومع ذلك فإن هذه الأسرار التي ذكرها العلماء إن هي إلا قطرة من بحر علوم القرآن ، ومهما اتسع القول وعظم البيان ، فإن كلام اللّه تعالى لا يحيط به أحد ، كما لا يحيط أحد بعظمة ذاته ، وجليل صفاته ! !

دفع شبهة القول بالصرفة :

وإذ قد انتهينا من وجوه إعجاز القرآن الكريم نرى لزاما علينا أن ندفع تلك الشبهة التي ذهب إليها بعض المعتزلة وبعض الشيعة وهي ( شبهة القول بالصّرفة ) وخلاصتها : أن اللّه عزّ وجلّ صرف العرب عن معارضته على حين أنه لم يتجاوز في بلاغته المستوى الذي يعجز عنه البشر ، ولولا أن اللّه صرف همهم عن معارضته لاستطاعوا أن يأتوا بمثله . . الخ . فأنت ترى أصحاب هذا القول يذهبون إلى أن القرآن ليس معجزا وإنما كان إعجازه بسبب أمرين : الأول : الصارف الإلهي الذي زهدهم في المعارضة ، فكسلوا وقعدوا ، . الثاني : العارض المفاجئ الذي عطّل مواهبهم البيانية وقدرتهم البلاغية .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 82 .