الثقافة العلمية 10 - تحرير العقول والأفكار من الخرافات . ولقد أحسن من قال :
شريعة اللّه للإنسان تبيان * وكل شيء سوى القرآن خسران « 1 »
10 - تأثير القرآن في القلوب :
ومن وجوه إعجاز القرآن ذلك التأثير البالغ الذي أحدثه في قلوب أتباعه وأعدائه ، حتى لقد بلغ من شدة التأثير ان المشركين أنفسهم كانوا يخرجون في جنح الليل يستمعون إلى تلاوة القرآن من المسلمين ، وحتى تواصوا فيما بينهم الا يستمعوا إلى القرآن ، وان يرفعوا أصواتهم بالضجيج حينما يتلوه محمد لئلا يؤمن به الناس
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
« 2 » .
ولقد بلغ من تأثير القرآن في القلوب ان يفيء إلى ظلاله أشد الناس عداوة له ، وأعظمهم عنادا ، فيسلم كثير من هؤلاء الزعماء ، وعلى رأسهم ( عمر بن الخطاب ) و ( سعد بن معاذ ) و ( أسيد بن حضير ) وغيرهم من القادة والرؤساء ، هذا هو عمر بن الخطاب الذي يبلغ من شدة قسوته على المسلمين أن يقول فيه أحدهم ( واللّه لن يسلم حتى يسلم حمار الخطاب ) والذي يبلغ من شدة عدائه ان يتقلد سيفه بالظهيرة ثم يخرج ليفتش عن محمد صلّى اللّه عليه وسلم ليقتله ثم لا يأتي المساء إلا وقد رجع معتنقا للإسلام بسبب بضع آيات سمعها في بيت أخته من ( سعيد بن زيد ) والقصة مشهورة وتأمل كيف أسلم ( سعد بن معاذ ) سيد قبيلة ( الخزرج ) هو وابن أخيه ( أسيد بن حضير ) . تروي كتب السيرة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين كان في مكة جاءه وفد المدينة الذين بايعوه بيعة العقبة فأرسل معهم مبعوثين جليلين يعلّمانهم الإسلام والقرآن وهما ( مصعب بن عمير ) و ( عبد اللّه بن أم مكتوم ) ، فلما وصلا المدينة أخذا يعلمان الناس القرآن ، فبلغ ذلك ( سعد بن معاذ ) سيد القبيلة فقال لابن أخيه ( أسيد بن حضير ) ألا تذهب إلى هذين الرجلين ، اللذين جاءا يسفّهان ضعفاءنا فتنهاهما وتزجرهما عن هذا الضيع ؟ فسار إليهما
هامش
( 1 ) من قصيدة للأستاذ وليد الأعظمي .
( 2 ) سورة فصلت ، الآية : 26 .