تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عليها ، فكيف يزعمون أن القرآن نسخة عن التوراة ؟

العقيدة النصرانية :

وضل النصارى فزعموا أن للّه ولدا ، وذهبوا إلى عقيدة معقدة من الايمان بالتثليث ( الأب ، والابن ، وروح القدس ) وسمّوها بالأقانيم ، فعيسى هو ( الأقنوم ) الثاني من الثالوث الإلهي الذي هو عين الأول والثالث ، وكل منهما عين الآخر ، الثلاثة واحد ، والواحد ثلاثة ، وخلعوا على رجال كهنوتهم ما هو حق للّه وحده من التشريع والتحليل والتحريم ، وزعموا أن ( ابن الإله ) صلب ليخلص الإنسان من خطيئته ويطهّره من أوزاره ، والأعجب من هذا أن كثيرين منهم يعتقدون بأن ( عيسى بن مريم ) هو اللّه نزل إلى الأرض بصورة بشر ، إلى غير ذلك من الأباطيل والمخازي التي نسبوها إلى اللّه تعالى
تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
« 1 » . فانظر مدى البون الشاسع بين الحق الذي جاء به القرآن ، وبين الباطل الذي جاء به هؤلاء وهؤلاء على أن القرآن الكريم لم يكتف بسرد هذه الأباطيل والإخبار بها عن تحريف أهل الكتاب ، بل ردّ على أولئك ببراهينه الساطعة ، وأدلّته القاطعة ، استمع إليه وهو يقول عن أهل الكتاب ( النصارى )
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ، وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ، إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ ، انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ ، إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ ، سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا * لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ، وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
« 2 » . واستمع اليه وهو يتكلم عن أهل الكتاب ( اليهود ) فيقول :
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 43 . ( 2 ) سورة النساء ، الآيتان : 171 ، 172 .