تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
« 1 » .

8 - العلوم والمعارف :

ومن وجوه إعجاز القرآن هذه العلوم والمعارف التي زخر بها القرآن الكريم ، والتي بلغت من نصاعة البرهان وقوة الحجّة مبلغا يستحيل على محمد - وهو رجل أمي نشأ بين الأميّين - ان يأتي بها من عند نفسه ، بل يستحيل على أهل الأرض جميعا من أدباء وعلماء ، وفلاسفة وحكماء ، ومن مشرعين وعباقرة ، أن يأتوا بمثل هذه العلوم والمعارف ، وفي هذا الوجه من وجوه إعجاز القرآن حجة دامغة ، وبرهان ساطع ، يقصم ظهر كلّ أفّاك معاند ، يزعم أن ما جاء به محمد إن هو إلا ( تعاليم الكتب السابقة ) استمدّها محمد من بعض أهل الكتاب في عصره ثم نسبها إلى ربه ليستمدّ من هذه النسبة قدسيتها
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
« 2 » . ونحن نقول لهؤلاء العمي : كيف يكون القرآن نسخة عن الكتب السابقة ، وقد جاء منكرا على أهلها ، مخالفا لأكثرها ، بل جاء مبطلا وهادما لأصول أفكارها وعقائدها بسبب ما دخل فيها من تحريف وتبديل ؟ ! وكيف يمكن أن تتفق عقيدة ( التوحيد ) مع عقيدة ( التثليث ) وبينهما كما بين السماء والأرض ؟ ! ألم يسمعوا الحكم القاطع الجازم فيهم بأنهم كفرة فجرة يعبدون أحبارهم ورهبانهم من دون اللّه ؟
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ، ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ
« 3 »
قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ، قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ، وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 65 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 5 . ( 3 ) يضاهئون : أي يشابهون ويماثلون ، والمضاهاة : المشابهة . ( 4 ) سورة التوبة ، الآيتان : 30 ، 31 .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 137 | محمد علي الصابوني