قال عمر بن الخطاب : أيّ جمع هذا الذي سيهزم ؟ فلما كانت غزوة بدر رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يثب في الدرع ويقول ( سيهزم الجمع ويولّون الدّبر ) فعرف عمر تأويلها « 1 » . وروي عن ابن عباس : كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين . .
د - تنبأ القرآن بذلك المستقبل الأسود الذي ينتظر كفار قريش ، وذلك في قوله تعالى في سورة الدخان : .
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
« 2 » . .
وسبب نزول هذه الآيات الكريمة أن أهل مكة لما كذّبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واستعصوا وتمرّدوا عليه ، دعا عليهم فقال : « اللهم أعنّي عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة حصّت كل شيء حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع ، وينظر أحدهم إلى السماء فيرى كهيئة الدخان ، فأتاه ( أبو سفيان ) فقال : يا محمد إنك جئت تأمر بطاعة اللّه ، وبصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا فادعوا اللّه لهم فأنزل الله هذه الآيات الكريمة » « 3 » . .
قال الزرقاني رحمه اللّه : وفي هذه الآيات عند التأمل خمسة تنبؤات : .
أولها : الإخبار بما يغشاهم من القحط والجوع حتى يرى الرجل بينه وبين السماء كهيئة الدخان . .
الثاني : الإخبار بأنهم سيضرعون إلى اللّه حين تحل بهم هذه الأزمة . .
هامش
( 1 ) أنظر الكشاف ، ص 440 ، الجزء الرابع .
( 2 ) سورة الدخان ، الآيات : 10 - 16 .
( 3 ) الحديث من رواية البخاري ومسلم .