وأرض هرقل ، فأزالوا دولة الفرس ، ودولة الرومان ، ولم يمض قرن من الزمان حتى اتسعت رقعة الدولة الاسلامية ، فصارت تمتد من بحر الظلمات في المغرب إلى تخوم الصين في المشرق ، فتحقق بذلك الوعد الكريم ، وكان وعد اللّه مفعولا . .
وكل هذه - وأمثالها في القرآن كثير - أخبار عن المستقبل وقد تحققت جميعها ، وهذا أمر خارق للعادة فكان وجها من وجوه الإعجاز لأن مثله لا يتفق إلا بإخبار من عند اللّه جلّ وعلا . ولا يغيب عن بالنا أن جميع القصص التي جاء في القرآن الكريم هو من باب الإخبار عن غيوب الماضي الذي أطلع اللّه رسوله الكريم عليه ، وما كان له علم بها ، ولهذا ذكر اللّه جلّ ثناؤه قصة نوح ثم اعقبها بهذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى : .
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا ، فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » . .
وما أروع قصص القرآن الذي نزل على خاتم المرسلين ، ليكون تثبيتا لقلبه وذكرى للمؤمنين ؟ ! وذلك أعظم برهان على أنه تنزيل رب العالمين ، فيا لها من حكمة سامية ، ومعجزة باهرة ! !
6 - سادسا : عدم التعارض مع العلم الحديث : .
ومن وجوه إعجاز القرآن تلك الإشارات الدقيقة ، إلى بعض العلوم الكونيّة ، التي سبق إليها القرآن قبل ان يكتشفها العلم الحديث ، ثم عدم تعارضه مع ما يكشفه العلم من نظريات علمية حديثة ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الناحية من نواحي الإعجاز بقوله جلّ شأنه : .
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ؟
« 2 » . .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية 49 .
( 2 ) سورة فصلت ، الآية : 53 .