( مسيحية ) ودولة الفرس وهي ( وثنية ) فانتصر الفرس على الروم ، ففرح المشركون وشمتوا وقالوا للمسلمين : تزعمون أنكم أهل كتاب وأن النصارى أهل كتاب ، وها قد ظهر إخواننا على إخوانكم ، ولنظهرنّ نحن عليكم ، فاغتمّ المسلمون وحزنوا لانهزام الروم وهم دولة متدينة ، أمام دولة الفرس وهم وثنيون ، فنزلت الآية الكريمة تبشر المسلمين بانتصار الروم على الفرس في مدة وجيزة تتراوح بين الثلاث والتسع من السنين ( في بضع سنين ) ولم يكن مظنونا وقت تلك البشارة أن الروم تنتصر على الفرس ، لأن الحروب الطاحنة انهكتها حتى غزيت في عقر دارها ، ولأن دولة الفرس كانت قوية منيعة ، وزادها الظفر الأخير قوة ومنعة . فلما نزلت الآية الكريمة راهن أبو بكر بعض المشركين وهو ( أبي بن خلف ) على مائة ناقة إلى تسع سنين ، ولم تمض المدة حتى وقعت الحرب بين الروم والفرس ، فانتصر فيها الروم وانهزمت الفرس وتحققت نبوءة القرآن وذلك - 622 - ميلادية الموافقة للسنة الثانية من الهجرة النبوية ، وكسب أبو بكر الرهان فأمره صلّى اللّه عليه وسلم بالتصديق به . .
وفي الآية نبوءة أخرى وهي ان المسلمين سيفرحون بنصر قريب ، في الوقت الذي ينتصر فيه الروم
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ . .
ولقد صدق اللّه وعده في هذه كما صدقه في تلك ، فكان ظفر المسلمين في بدر واقعا في الظرف الذي انتصر فيه الروم ، وهكذا تحققت النبوءتان في وقت واحد بفضل اللّه . .
يقول الزمخشري : ( وهذه الآية من الآيات البينة الشاهدة على صحة النبوّة ، وأن القرآن من عند اللّه ، لأنها إنباء عن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه ) « 1 » .
ب - التنبؤ بدخول الرسول وأصحابه مكة آمنين مطمئنين . . روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رأى رؤيا في منامه وذلك قبل خروجه إلى الحديبية ، رأى كأنه هو وأصحابه قد دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصّروا فقصّ الرؤيا على أصحابه ، ففرحوا واستبشروا ، وحسبوا انهم داخلوها من عامهم ، وقالوا : إن رؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) انظر الكشاف ، ج 4 ص 345 . في سبب نزول الآية الكريمة .