الثالث : الإخبار بأن اللّه سيكشف عنهم ذلك العذاب قليلا . .
الرابع : الإخبار بأنهم سيعودون إلى كفرهم وعتوّهم . .
الخامس : الإخبار بأن اللّه سينتقم منهم يوم البطشة وهو يوم بدر . ثم قال : ولقد حقق اللّه ذلك كله ما انخرم منه ولا نبوءة واحدة ، فأصيبوا بالقحط حتى أكلوا العظام وجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدخان من شدة جوعه وجهده ، ثم قالوا متضرعين
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
، ثم كشف اللّه عنهم العذاب قليلا ثم عادوا إلى كفرهم وعتوهم ، فانتقم اللّه منهم يوم بدر فبطش بهم البطشة الكبرى حيث قتل منهم سبعون وأسر سبعون وأديل للمسلمين منهم . أرأيت ذلك كله هل يمكن ان يصدر مثله من مخلوق ؟ كلّا بل هو اللّه العزيز الحكيم « 1 » . .
ه - التنبؤ بإظهار الإسلام على جميع الأديان ، وذلك في قوله تعالى : .
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 2 » . .
وكذلك التنبؤ بالمستقبل الباسم الذي سيكون للمؤمنين وذلك في قوله تعالى : .
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
« 3 » . . الآية . .
وقد تحقق هذا الوعد الإلهي فأظهر اللّه الإسلام على جميع الأديان ، ومكّن للمسلمين في الأرض في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى استولوا على جميع البلاد العربية ، ولم يبق جزء منها إلا دان للمسلمين بالطاعة ومن لم يدخل في الاسلام دخل في ذمة المسلمين ، وخضع لسلطانهم ، : ودفع الجزية لهم ، ثم سار أصحابه من بعده إلى ارض كسرى
هامش
( 1 ) أنظر مناهل العرفان ، ج 2 ، ص 273 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 33 .
( 3 ) سورة النور ، الآية : 55 . أنظر : الكشاف للزمخشري ، ج 3 ، ص 252 .