تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أعظم البراهين على فشل النظم الوضعية ، والتشريعات البشرية ، اما الاسلام فقد حقق الامن والسلام ، وقضى على الجريمة في مهدها ولقد أحسن من قال :
( أينما نظّمت عقول ضعاف * من نظام المهيمن الديّان ) ( إيه عصر العشرين ظنوك عصرا * نيّر الوجه مسعد الانسان ) ( لست نورا بل أنت نار وظلم * مذ جعلت الإنسان كالحيوان )
ذلك هو الفرق بين تشريع الرحمن ، وتشريع الإنسان ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون « 1 » .

5 - الإخبار عن المغيّبات : .

ومن وجوه إعجاز القرآن الكريم ( إخباره عن المغيّبات ) وذلك برهان ساطع ، ودليل قاطع على أن هذا القرآن ليس من كلام البشر ، إنما هو كلام علّام الغيوب ، الذي لا تخفى عليه خافية ، ولو كان من صنع محمد - كما زعموا - لظهرت علائم الوضع في تلك الأخبار الغيبية ، بوقوعها على خلاف ما اخبر ولافتضح امره بالكذب الصريح ، وحاشاه صلّى اللّه عليه وسلم من الكذب على اللّه . . أ - فمن هذه الأخبار الغيبية ، إخباره عن الحرب التي ستقع بين الروم والفرس ، وستكون الغلبة فيها والانتصار للروم بعد ان انكسروا في الحرب السابقة وذلك في قوله تعالى : .
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ، لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ، يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
« 2 » . . يذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية ان حربا وقعت بين دولة الروم وهي
هامش
( 1 ) أنظر كتاب مناهل العرفان للزرقاني . ( 2 ) سورة الروم ، الآيات : 1 - 5 .