ومسؤول عن رعيته » الحديث . وبين قوله تعالى
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 » وقوله
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » وكذلك قارن بين سائر أقواله صلّى اللّه عليه وسلم وبين القرآن الكريم تجد أن كلام الرسول على بلاغته لا يخرج عن كونه كلام بشر في الذروة العليا من الكلام ، أما كلام اللّه تعالى فلا يشبهه كلام لأنه كلام خالق البشر ، انظر إليه وهو يتحدث في جزء آية من آياته المجيدة عن أحوال الأمم السابقين ، ومآل الجاحدين المكذبين ، وما حل بهم من كوارث ونكبات ، نتيجة لطغيانهم وتمردهم ، ثم كيف انتقم اللّه منهم جميعا بعد ان جاوزوا الحدّ في الطغيان ، فلم ينج منهم إنسان يقول جلّ ثناؤه : .
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا ، وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 3 » . .
يقول القرطبي رحمه اللّه نقلا عن ( ابن الحصّار ) : وهذه الثلاثة أوجه من ( النظم ، والأسلوب ، والجزالة ) لازمة كل سورة ، بل هي لازمة كل آية ، وبمجموع هذه الثلاثة يتميز مسموع كل آية وكل سورة عن سائر كلام البشر ، وبها وقع التحدّي والتعجيز ، ومع هذا فكل سورة تنفرد بهذه الثلاثة ، من غير أن ينضاف إليها أمر آخر من الوجوه العشرة ، فهذه سورة ( الكوثر ) ثلاث آيات قصار ، وهي اقصر سورة في القرآن ، وقد تضمنت الإخبار عن معنيين : .
أحدهما : الإخبار عن الكوثر ( نهر في الجنة ) وعظمه وسعته وكثرة أوانيه ، وذلك يدل على أن المصدقين به أكثر من أتباع سائر الرسل . .
والثاني : الإخبار عن ( الوليد بن المغيرة ) وكان عند نزول الآية ذا مال وولد ، ثم
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 92 ، 93 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 6 .
( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية : 40 .