تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الآية ، ودعا إلى الإشهاد عند إبرام البيع وبكتابة الدين
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
« 1 » الآية . وفي الأمور الجنائية شرع القرآن الحدود ، وأوجب على الأمة تنفيذها ، من أجل حماية المجتمع وصيانته من الفوضى والاضطراب وتأمين الأمة على حياتها ومستقبلها ، وأموالها وأعراضها لتعيش الحياة الكريمة السعيدة التي لن تكون إلا عن طريق ( الأمن والاستقرار ) . . وقد نص القرآن الكريم على أمهات الجرائم ، وأعظمها خطرا على مستقبل الفرد والجماعة ، ووضع لكل منها عقوبات مقدرة لا يجوز الزيادة عليها أو النقصان منها ، أو التساهل في تطبيقها ، وترك ما سوى ذلك من ( الجرائم الخفيفة ) للحاكم المسلم ، ينفّذ فيها ما يراه من العقوبة ، على ضوء السنة النبويّة المطهّرة ، وبالشكل الذي يحقق روح الإسلام من إرادة الخير للناس ، وتطهير المجتمع من المفاسد والمظالم الاجتماعية ، أما الجرائم الكبيرة التي عين لها القرآن عقوبات رادعة فهي خمسة : ( جريمة القتل ، جريمة الزنى ، جريمة السرقة ، جريمة قطع الطريق ، جريمة الاعتداء على كرامة الناس بالقذف ) . . ولعلّ أروع مثل للمقارنة بين ( التشريع الإلهي القرآني ) وبين ( التشريع الوضعي ) الذي هو من صنيع البشر ذلك الأثر العظيم الذي تركه القرآن الكريم في نفوس العرب بسبب تلك الطريقة الحكيمة التي سلكها في معالجة المفاسد والأمراض الاجتماعية ، حيث قضى على كل فساد ، واستأصل كل جريمة من نفوسهم ، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس ، فملكوا الدنيا وسادوا العالم . .

أمثلة من واقع الحياة : .

ومن الأمثلة على تفوّق ذلك التشريع القرآني الحكيم ، على بقية التشاريع البشرية
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 120 | محمد علي الصابوني