تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ما سمع مثل القرآن قطّ ، كان في هذا القول ، مقرا بإعجاز القرآن له ولضربائه من المتحققين بالفصاحة والقدرة على التكلم بجميع أجناس القول وأنواعه )

2 - أما الوجه الثاني لإعجاز القرآن :

فهو ( الأسلوب العجيب ) المخالف لجميع الأساليب العربية . فقد جاء القرآن بذلك الأسلوب الرائع الخلّاب ، الذي بهر العرب برونقه وجماله ، وعذوبته وحلاوته ، وقد كانت فيه من الخصائص العليا ما لم توجد في كلام بشر على نحو ما وجدت في القرآن ، خصوصا وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تحدّى به فأعجز أساطين الفصحاء . وأعيا مقاويل البلغاء ، وأخرس ألسنة فحول البيان ، وذلك في عصر كانت القوى فيه قد توافرت على الإجادة والتبريز في هذا الميدان ، وفي أمة كانت مواهبها محشودة للتفوق في هذه الناحية يقول ( الزرقاني ) رحمه اللّه : ( وها قد مرّت على اللغة العربية ، من عهد نزول القرآن إلى عصرنا هذا ، أدوار مختلفة بين علوّ ونزول ، واتّساع وانقباض ، وحركة وجمود ، وحضارة وبداوة ، والقرآن في كل هذه الأدوار ، واقف في عليائه ، يطل على الجميع من سمائه . وهو يشع نورا وهداية ، ويفيض عذوبة وجلالة ، ويسيل رقة وجزالة ، ويرف جدّة وطلاوة ، ولا يزال كما كان غضّا طريا ، يحمل راية الإعجاز ، ويتحدّى أمم العالم في يقين وثقة ، قائلا في صراحة الحق وقوته ، وسلطان الإعجاز وصولته
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 1 » .

خصائص أسلوب القرآن :

وللقرآن الكريم في أسلوبه العجيب المخالف لجميع الأساليب البشرية خصائص عديدة نجملها فيما يلي : الخاصة الأولى : مسحة القرآن اللفظية ، التي تتجلّى في نظامه الصوتي ، وجماله اللغوي
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 88 . أنظر مناهل العرفان ج 2 ، ص 229 .