تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

آراء العلماء في الإعجاز :

بعد أن أجمع العلماء على إعجاز القرآن بذاته ، وعلى عدم استطاعة أحد من البشر الاتيان بمثله ، اختلفت آراؤهم في وجه إعجاز القرآن على آراء : أ - يرى بعضهم : أن وجه الإعجاز في القرآن هو ما اشتمل عليه من النظم الغريب المخالف لنظم العرب ونثرهم ، في مطالعه ، ومقاطعه ، وفواصله ب - ويرى البعض الآخر : أنّ وجه الإعجاز إنما يكمن في فصاحة ألفاظه ، وبلاغة عباراته ، وجودة سبكه ، إذ هو في الدرجة العليا من البلاغة التي لم يعهد مثلها ج - ويرى آخرون أن الإعجاز في خلوّه من التناقض ، واشتماله على المعاني الدقيقة ، والأمور الغيبيّة التي ليست بمقدور البشر ، ولا في استطاعتهم معرفتها ، كما أنه سليم من التناقض والتعارض د - وهناك من يقول : إن وجه الإعجاز هو ما تضمّنه القرآن من المزايا الظاهرة والبدائع الرائقة ، في الفواتح ، والمقاصد ، والخواتيم في كل سورة ، والمعوّل عليه عندهم ما يلي : 1 - الفصاحة في الألفاظ . 2 - البلاغة في المعاني 3 - صورة النّظم البديع . وهذه الأقوال كلها لا تخرج عن دائرة واحدة هي ( الدائرة البيانيّة ) التي امتاز بها القرآن ، وهي وإن كانت حقا إلّا أن إعجاز القرآن ليس في ( الفصاحة والبلاغة ) فحسب ، بل هناك وجوه أخرى لإعجاز القرآن ، وقد أجاد العلامة ( القرطبي ) رحمه اللّه في تفسيره القيّم المسمّى ( الجامع لأحكام القرآن ) فعدّ عشرة وجوه لإعجاز القرآن ، كما ذكر فضيلة الشيخ ( الزرقاني ) في كتابه ( مناهل العرفان ) أربعة عشر وجها من وجوه الإعجاز ، منها ما ذكره القرطبي ومنها ما لم يذكره ، ونحن نذكر هذه