1 - الشرط الأول : أن تكون مما لا يقدر عليه إلا اللّه رب العالمين .
2 - الشرط الثاني : أن تخرق العادة وتكون مخالفة للسنن الكونيّة .
3 - الشرط الثالث : أن يستشهد بها مدّعي الرسالة على صدق دعواه .
4 - الشرط الرابع : أن تقع على وفق دعوى النبيّ المتحدي بتلك المعجزة .
5 - الشرط الخامس : ألا يأتي أحد بمثل تلك المعجزة على وجه المعارضة .
فهذه الشروط الخمسة إن تحققت كان ذلك الأمر الخارق للعادة معجزة دالة على نبوّة صاحب الدعوى ، التي ظهرت المعجزة على يده ، وإن لم تتحقق خرجت عن كونها معجزة ، ولم تدلّ على صدق صاحب الدعوى .
أما الشرط الأول : فإنه لو أتى آت - في زمن يصحّ فيه مجيء الرسل - وادعى الرسالة وجعل معجزته أن يقوم ويقعد ، ويأكل ويشرب ، ويتحرك من مكان إلى مكان لم يكن هذا الذي ادّعاه معجزة ، ولا دالا على صدقه لقدرة الخلق على مثله ، وإنما يجب أن تكون المعجزات مما لا يقدر عليها البشر كفلق البحر ، وانشقاق القمر ، وإحياء الموتى . . الخ .
وأما الثاني : وهو خرق العادة فلو قال المدعي للنبوة معجزتي أن تطلع الشمس من المشرق وتغرب من المغرب ، وأن يأتي النهار بعد الليل ، لم يكن فيما ادعاه معجزة ، لأنّ هذه الأمور وإن كان لا يقدر عليها إلّا اللّه ، لكنّها لم تفعل من أجله ، وقد كانت من قبله ، فليس فيها دلالة على صدقه وأما الثالث : وهو أن يستشهد بها مدّعي للنبوة وتحصل عند طلبها تصديقا لدعواه ، فلو ادّعى إنسان أنّ معجزته أن ينقلب الجماد إلى حيوان أو إنسان ، ولم ينقلب لا يدل على صدق دعواه وأما الرابع : وهو أن تقع المعجزة على وفق الدعوى لا على خلافه لأنها حينذاك تكون تكذيبا له . روى أن ( مسيلمة الكذّاب ) لعنه اللّه طلب منه أصحابه أن يتفل في بئر ليكثر فيها الماء فغارت البئر فدل على كذبه « 1 »
هامش
( 1 ) أنظر تفسير القرطبي ، ج 1 ص 70 .