تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
خامسا : ألّا تعارض المعجزة فإن عورضت بطل كونها معجزة ، ولم تدل على صدق صاحبها ، فلو استطاع أحد فلق البحر أو شق القمر لم تعد معجزة ولهذا قال تعالى في خطاب المشركين
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
« 1 »

بم كان إعجاز القرآن ؟

القرآن العظيم كلام اللّه المعجز للخلق ، في أسلوبه ونظمه ، وفي روعته وبيانه ، وفي علومه وحكمه ، وفي تأثير هدايته ، وفي كشفه الحجب عن الغيوب الماضية والمستقبلة ، ولقد جاء العلماء في كشف أسرار البيان ، عن وجوه إعجاز القرآن ، بعد أن ثبتت عندهم بالوجدان والبرهان ، وقد أجمع أهل العربيّة قاطبة ، وأهل اللّسن منهم والبيان ، على أنّ القرآن ( معجز بذاته ) أي أنّ إعجازه إنما كان بفصاحة ألفاظه ، وروعة بيانه ، وأسلوبه الفريد ، الذي لا يشابهه فيه أسلوب ، لا من نثر ، ولا من شعر ، ومسحته اللفظية الخلّابة ، التي تتجلى في نظامه الصوتي ، وجماله اللغوي ، وبراعته الفنية .

مذهب أهل الصّرفة :

وقد ذهب بعض المعتزلة منهم ( أبو إسحاق النظّام ) إلى أن إعجاز القرآن إنما كان ب ( الصّرفة ) بمعنى أن اللّه عز وجل صرف البشر عن معارضة القرآن مع قدرتهم عليها وخلق فيهم العجز عن محاكاته في أنفسهم وألسنتهم ، ولولا أنّ اللّه صرفهم عن ذلك لاستطاعوا أن يأتوا بمثله . . ولعمري هذا قول من لم يتذوق طعم العربية ، ولا عرف أسرارها ، بل قول من لم يدرك من العلوم إلا قشورا لا تسمن ولا تغني من جوع ، وهو قول ساقط مرذول ، مخالف لما أجمع عليه العلماء والفصحاء والبلغاء في القديم والحديث يقول حجة الأدب العربي ( مصطفى الرافعي ) رحمه اللّه : ( وقد اختلفت آراء المعتزلة في وجه إعجاز القرآن ، فذهب شيطان المتكلمين ( أبو إسحاق النظّام ) إلى أنّ
هامش
( 1 ) سورة الطور ، الآية : 34 .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 102 | محمد علي الصابوني